الإمام الربيع مكانته ومسنده لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٣هذا ومن المعلوم أن الإمام الربيع رحمه الله تعالى قد عاصر يحيى بن كثير صاحب البصري وشعيب بن الحبحاب الأزدي المعولي، وأن يحيى بن كثير صاحب البصري قد عاصر داود بن أبي هند، وشعيب بن الحبحاب قد عاصر قتادة، وكانوا في مصر واحد، ويعرف عن أحد منهم – أي الربيع ويحيى بن كثير وشعيب بن الحبحاب – التدليس وسماع بعضهم من بعض ممكن؛ كما لا يخفى، وعليه فروايتهم محمولة على الاتصال، حتى إن بعضهم؛ وهو الإمام مسلم صاحب الصحيح؛ قد حكى الاتفاق على ذلك، ولو لم يثبت اللقاء بينهم في رواية، وسيأتي أن هذا هو القول الصحيح الذي ينبغي المصير إليه والتعويل عليه والأخذ به، والله تعالى أعلم.
- - ? -
أخذ العمل عن الإمام الربيع رحمه الله تعالى جماعة من الطلبة الذين صاروا بعد ذلك علماء جهابذة؛ منهم الشيخ الإمام الحافظ الحجة المؤرخ محبوب بن الرحيل القرشي، والإمام الكبير موسى بن أبي جابر الأزكوي، والشيخ بشير بن المنذر، والإمام الحافظ أبو صفرة عبد الملك بن أبي صفرة، ومنير بن النير، ومحمد بن المعلى، وأبو أيوب وائل بن أيوب، وهشام بن غيلان الخراساني، وغيرهم كثير، والله أعلم.
…
(1/30)
إن الآثار التي تركها الإمام الربيع رحمه الله تعالى ورضي عنه وأرضاه تدل على غزارة علمه ورسوخ قدمه وطول باعه وكثرة إطلاعه وعلو قدره وعمق مأخذه وسمو مكانته في الفقه والحديث، وقد كان رحمه الله تعالى بحرا لا ساحل له فيهما، حائزا قصبات السبق في مضمارهما، ومن نظر في أقواله الموجودة في " المدونة " وغيرها؛ عرف ذلك حق معرفته، وقد أطبقت كلمة أصحابنا رضوان الله عليهم على أنه رحمه الله تعالى من العلماء المشهورين والجهابذة المتبحرين، فلم يكن من الحشوية الذين كل همهم رواية الحديث؛ من غير إدراك لمعناه ومدلوله، ولا تمييز بين صحيحه وسقيمه ومعلوله ومقبوله.