الإمام الربيع مكانته ومسنده لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٧أضف إلى ذلك أن الخلاف في هذه المسائل قد وجد منذ أوائل القرن الثاني، ومن اعتقد شيئا يمكن أن يعبر عما دل عليه بعض الأحاديث على حسب ظنه بعبارة قد يفهم غيره الحديث بخلافها، بل قد يكون اللفظ الحقيقي للحديث لا يدل على ذلك من قريب ولا من بعيد.
هذا ومن أوضح الأدلة التي ذكرتها في "السف الحاد" على أن الحديث لا يستدل به في مسائل العقيدة الأمران الآتيان: 1- أن التصحيح والتضعيف والحكم بالوضع ونحوها أمور ظنية، وما دام الأمر كذلك فلا يمكن أن يقطع بثبوت حديث آحادي.
2- أن العلماء جعلوا خبر الثقة الضابط من باب الخبر المظنون صدقه، ومعنى ذلك أنه لا يمكن القطع بثبوت روايته، والله أعلم.
- هذا وقد أوجبنا في الرسالة المذكورة على أدلة القائلين إن أخبار الآحاد تفيد القطع، وأضيف إلى ما هناك: أن أغلب تلك الأدلة نفسها من أخبار الآحاد، فكيف يمكن أن يستدل بخبر آحادي على أن الأخبار الآحادية تفيد القطع؟ مع أننا لا نقطع بثبوت تلك الأدلة نفسها.
وأما ما استدلوا به من الآيات القرآنية والأحاديث المتواترة: فمنها ما هو عام الدلالة، ومنها ما لا يستفاد منه ذلك إلا من باب دلالة المفهوم، والعام دلالته على أراده ظنية، وكذا عند القائلين بالاستدلال به، وهذا مما لا يمكن الاستناد إليه في مثل هذه المسألة، على أن تلك الأدلة مخصصة بما ذكرناه.