الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى: مكانته ومسنده سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الإمام الربيع مكانته ومسنده لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٩١

5) تفسير المنار ج1 ص85، 86.

(1/80)

وغاية ما في الأمر: أن كل حديث عارض الكتاب العزيز؛ ولم يمكن الجمع بينه وبينه يحكم بوضعه، وهذا هو الذي دل عليه هذا الحديث، فإن قوله: ( إنكم ستختلفون من بعدي ) كالنص في ذلك.

قال النور السالمي رحمه الله تعالى في شرحه لهذا الحديث: ( قوله " فما وافقه فعني " وهذا في ما وقع فيه الاختلاف بين الأمة، بدليل قوله " إنكم ستختلفون من بعدي " أما المتفق عليه أنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يحتاج إلى عرض، بل يجب العمل به؛ وإن خالف ظاهر الكتاب، لأنه إما ناسخ أو مخصص… الخ ) اهـ(1).

قلت: وهذا هو الحق الذي لا محيص عنه. أما أولئك الذين حكموا على هذا الحديث بالوضع فهم لم يفهموه حق الفهم؛ إذ إنهم ظنوا أن معناه: أن كل حديث خالف ظاهر القرآن؛ ولو أمكن الجمع بينه وبينه بوجه منن وجوه الجمع المعروفة؛ أنه يجب رده. وليس الأمر كذلك.

والعجب كل العجب من هذا المعترض كيف يعتمد في الحكم على هذا الحديث بالوضع على الكذاب ابن بطة العكبري؛ الذي قال عنه الحافظ ابن حجر في " اللسان " ج4 ص113: ( وقفت لابن بطة على أمر استعظمته واقشعر جلدي منه ) اهـ.

ثم أثبت أنه وضاع، وأنه كان يحك أسماء الأئمة من كتب الحديث ويضع اسمه مكان الحك.

وقال أبو القاسم الأزهري: ( ابن بطة ضعيف؛ ضعيف ). وقال أبو ذر الهروي: ( اجتهدت على أن يخرج لي شيئا من الأصول فلم يفعل فزهدت فيه ). وأورد الخطيب البغدادي ج10 ص375 حديثا، ثم قال: ( وهو موضوع بهذا الإسناد، والحمل فيه على ابن بطة ) اهـ. أي أنه هو واضعه، كما بينت ذلك في رسالة الآحاد(2).

قلت: وابن بطة هذا كان صديقا حميما للكذاب المخلط أبي العز بن كادش.

قال ابن عساكر: ( قال لي أبو العز بن كادش: وسمع رجلا قد وضع في حق علي حديث، ووضعت أنا حق أبي بكر حديث، بالله أليس فعلت خيرا ؟!!.

(

٩١ / ٢٠٢