الجرح والتعديل: قراءة في تراث المدرسة الجابرية خالد بن مبارك الوهيبي

الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١١٢

4. لذا أنكر بعض الصحابة من أمثال ابن عباس على من فهم من ذلك التحريم ونبههم إلى وجوب التحاكم إلى كليات وقواعد القرآن الكريم، فقد روى البخاري عن عمرو بن دينارأنه قال: قلت لجابر بن زيد: يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن حُمُر الأهلية؟ فقال: قد كان يقول ذاك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة، ولكن أبى ذاك البحر ابن عباس وقرأ: (قل لا أجد فيما أوحي إليَّ محرَّماً....). انظر أيضاً تفسير المنار ج8 ص 147-167.

المثال الثاني: حديث نكاح المحرم

جاء في الحديث من طريق عثمان بن عفان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يَنكِح المحرم ولا يُنكِح ولا يخطب)، وورد من طريق ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم)، والحديثان موجودان في مسند الإمام الربيع.

- وقد قال بعض أصحابنا المتقدمين من أمثال ابن عبدالعزيز رحمه الله بجواز النكاح للمحرم، ففي المدونة الكبرى ج2 ص42: (سألت ابن عبدالعزيز عن نكاح الرجل وهو محرم؟ قال: نعم؛ لا بأس بذلك)، ونسب هذا القول أيضاً للإمام أبي عبيدة مسلم.

وهم يقصدون بذلك العقد لا الجماع ومتعلقاته، لأن الله تعالى يقول: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج)، وقد صحح الشيخ محمد بن يوسف اطفيش رحمه الله هذا الرأي في شرح النيل ج 4 ص 98.

- ورأى آخرون أن أبا عبيدة وابن عبدالعزيز عندما قالا بهذا القول لم يكونا على إطلاع على حديث عثمان أو أنهم لم يستحضروه عند القول بهذا الرأي، وهذا الرأي مع وجاهته عليه ملاحظة هامة وهي:

1. أن الحديث كان متداولاً في المدرسة الإباضية الأولى في البصرة، فهو وإن لم يكن مروياً من طريق أبي عبيدة، فقد جاء من طريق ضمام بن السائب عن جابر بن زيد، وجابر هو أستاذ أبي عبيدة وضمام، فمن البعيد أن يكون غير عالم بالرواية، لا سيما وأنه أكثر الأخذ عن جابر بن زيد.

١١٢ / ١١٧