الجرح والتعديل: قراءة في تراث المدرسة الجابرية خالد بن مبارك الوهيبي

الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١١٣

2. وكذا القول بالذهول عنه أو عدم استحضاره، فمثل هذا الأمر يمكن درؤه بتنبيه بسيط حتى من أقل الطلاب شأناً لأساتذتهم، فما بالك بأساطين العلماء القادرين على المناقشة والحوار؟.

وهذا يقودنا إلى احتمال آخر ووضع تفسير مناسب له، لم لا نفترض أن القضية قضية منهج انتقاء وتعامل مع الروايات التي في ظاهرها التعارض؟، فمن المحتمل جداً:

1. أن أبا عبيدة قدم رواية ابن عباس على رواية غيره لكونه الأفقه، ومن المعلوم أن رواية الفقيه العارف بالملابسات والوقائع أقوى من غيرها، فالقضية في جوهرها مسألة تحمل الرواية، وليست قضايا لغوية وتقديم النافي أو المثبت منها.

2. ولعله رأى أن النصوص الثابتة من القرآن والسنة تجعل الجماع ومتعلقاته هي المقصودة بالمنع، وأن العقد سواء للرجل أو للمرأة لا يؤثر على الإحرام، إذ لا يترتب عليه بالضرورة حصول شيء، فالمعاشرة ومتعلقاتها ممنوعة على المحرم المتزوج، فعقد النكاح كسائر العقود لا يمتنع شيء منها بسبب الإحرام، وحملوا حديث عثمان بن عفان الذي جاء من طرقهم على الجماع ومتعلقاته، أو لعله قيل في مناسبة معينة لها ظروفها الخاصة.

3. ولعله استبعد أيضاً ما يكون من روايات نسبت إلى السيدة ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها وأبي رافع السفير بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم في أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محل، لكونها رويت من طريق أناس ليسوا بدرجة ابن عباس رضي الله عنه فقهاً وعلماً بالكتاب والسنة، أو لكونها لم ترد إليهم من طرق مأمونة يثقون بعدالة رواتها، فلم يعولوا عليها.

المثال الثالث: حديث الوباء

ففي مسند الإمام الربيع من طريق ابن عباس أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام أخبر أن الوباء وقع في الشام، فشاور عمر من معه فاختلفوا، فقال بعضهم: خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه، وقال آخرون: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن تقدم على هذا الوباء.

١١٣ / ١١٧