الجرح والتعديل: قراءة في تراث المدرسة الجابرية خالد بن مبارك الوهيبي

الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١١٤

ثم دعا المهاجرين الأولين، فاختلفوا، ثم دعا الأنصار فاختلفوا أيضاً، ثم دعا مشيخة قريش ومهاجرة الفتح، فلم يختلف منهم رجلان وقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فلماء جاء عبدالرحمن بن عوف وكان متغيباُ لبعض حاجته قال: إن عندي من ذا علماً، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه).

هذا الحديث يستدل به على أن هناك من السنن التي يمكن أن تخفى على الناس ويظفر بها النفر القليل منهم، وأن من ظفر بها أصبح حجة على من لم يظفر بها، وصيغت متأخرة على أن من (حفظ) حجة على (من لم يحفظ).

- في الطرف الآخر يقدمون تساؤلاً: لو لم تظهر رواية عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه كيف كانوا سيفعلون؟ وهل نصوص الشريعة الأخرى وبالأخص النصوص الثابتة المستقرة يمكن أن تسعف الناس بحل هذه القضية؟.

- وهل عدم إطلاع عمر بن الخطاب والمهاجرين الأولين والأنصار ومشيخة قريش ومهاجرة الفتح على الرواية دليل على إلزاميتها الاستقلالية إذا جاء بها الواحد أم أن قبولها تم لاعتبارات أخرى؟.

1. لو لم تظهر تلك الرواية التي أخبرهم بها كانوا سيعملون منهج البحث في الكون بضرورة توقي الوباء ومحاصرته (قل انظروا ماذا في السماوات والأرض)، ومن المعلوم من أدلة الشريعة أن الإقدام على التهلكة محرم (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) وهذا الذي قاموا به قبل وصول عبدالرحمن بن عوف عن طريق سلسلة من المشاورات.

١١٤ / ١١٧