الجرح والتعديل: قراءة في تراث المدرسة الجابرية خالد بن مبارك الوهيبي

الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٩

عالم كابن عبدالبر رفض هذه الأقوال بحجة أنه قد (ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ما يرد قول هؤلاء، فلا وجه للاشتغال به)[37]. لكن هل بالفعل كان كل هؤلاء العلماء على غفلة عن هذه الرواية وهم الذين رووها؟ أم أن هناك نظراً آخر في المسألة؟.

الظاهر من قراءة النصوص الواردة في التطهر من النجاسات أنها جميعاً تهدف إلى تحقيق الطهارة الحسية والمعنوية للفرد والبيئة من حوله

قال الله تعالى: (والله يحب المطهرين).

وقال تعالى: (وثيابك فطهر).

وقال تعالى: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها).

وسخر الله سبحانه وتعالى للناس أشياء تنقيهم من النجاسات والأحداث قال الله تعالى: (وأنزلنا من السماء ماء طهوراً).

وتشريعات الإسلام الثابتة المستقرة من الأمر بالغسل من الجنابة والحيض والنفاس والوضوء للصلاة وغسل النجاسات من البدن والثياب والمرافق المختلفة والاستنجاء بالماء والمنظفات؛ كلها تعطينا دلالة قطعية في أن إزالة النجاسة والتطهر منها أمر لا بد منه بأي من الوسائل المعتبرة المؤدية للغرض، وهذا يعني أن الوسائل والطرائق مقصودة لأجل تحقيق هذه الغاية؛ لا أنها مقصودة لذاتها، لذا رأى هؤلاء النفر من العلماء أنه (ليس من شرط غسل النجاسة العدد)[38].

--------------------------------------------------------------------------------

[1] الديوان المعروض (رسالة الشيخ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة في الزكاة ص2).

[2] المدونة الصغرى ج1 ص 67، بشر بن غانم الخراساني.

[3] الربيع (125).

[4] مقدمة صحيح مسلم (1/13).

[5] انظر "السلطة في الإسلام" ص 233-348، عبدالجواد ياسين.

[6] المدونة الصغرى ج1 ص38، بشر بن غانم.

[7] المرجع السابق ج2 ص 223- 224.

[8] هذا الرأي للشيخ أحمد بن سعود السيابي في محاضرة له بولاية بَهلا عام 1425هـ/2003م .

[

٢٩ / ١١٧