الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٣٢2. أن الحكم على الرواية يعتمد في الجانب الأكبر منه على النظر في المتن، ثم بالدرجة الثانية على السند، وهنا تكمن مفارقة أخرى بين معالم المنهج الحديثي عند فقهاء المدرسة الجابرية ومنهج الجرح والتعديل عند مدرسة أهل الحديث، فمن خلال تأمل الجوانب النظرية والتطبيقية لمنهج الجرح والتعديل عند مدرسة أهل الحديث يتبين أنه (في غالبه الأغلب منصب على الجانب الإسنادي، ولم يكن ينظر في المتن إلا في القليل النادر)[3].
ومن خلال النصوص التي استخرجناها من تراث المدرسة الجابرية وعرضناها في الحلقات السابقة من هذه السلسلة نخلص إلى مقاربة مفادها أن:
– الجم الغفير والغالبية العظمى من القواعد الحديثية لديهم تركز على النظر في المتن وتحديد موقع الرواية في البنية التشريعية.
– الأقل من القواعد الحديثية لديهم للنظر في الجوانب الإسنادية وسلاسل الرواة.
كتب الجرح والتعديل
يتساءل الكثير من الباحثين وطلاب العلم عن عدم وجود كتب في أوصاف الرواة وأحوالهم (=الجرح والتعديل) في المذهب الإباضي كما هو الحال عند مدرسة أهل الحديث ومدرسة آل البيت، وإذا استثنينا القليل من كتب السير والطبقات في المذهب الإباضي فإنه لا توجد لديهم كتب في أوصاف الرواة وأحوالهم (=الجرح والتعديل).
وبعد دراسة لهذا التساؤل المطروح منذ عدة سنوات توصلت إلى الآتي:
1. أن الرواة في المذهب كانوا قلة لا يتعدون العشرات وهم في غالبيتهم من الفقهاء الثقات الذين يقتدى بهم، وقلة الرواة عندهم ناشئة عن أمور موضوعية تتعلق بضوابط الرواية وتلقيها.
2. وأن الرواية الحديثية لم تتضخم لديهم، فمسند الإمام الربيع على سبيل المثال يحوي معظم أبواب الشريعة وعدد أحاديثه (754) حديثاً، ومدونة أبي غانم الخراساني تحوي (140) حديثاً[4]،