الجرح والتعديل: قراءة في تراث المدرسة الجابرية خالد بن مبارك الوهيبي

الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٨٥

قال أبو المؤرج: قد جاء في ذلك أثر عن الفقهاء، وتفسير ذلك في رأينا والله أعلم أنه لا جمعة له؛ أي ما ذكر من فضل الجمعة فلا فضل له في ذلك، والله أعلم بتحقيق التفسير، وأما أن ينقض ذلك جمعته فلا نقول ذلك)[14].

18. قال أبو غانم في المدونة: (قلت لأبي المؤرج: ما أشد ما بلغك؟. قال: بلغنا عن عبدالله بن مسعود أن قال: ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعاء الجاهلية) [15].

ومن واقع الدراسة للأجواء التاريخية للتدوين الروائي، ودراسة آثار المدرسة الإباضية الأولى وقراءتها قراءة متأنية، نطرح التفسيرات التالية:

- التفسير الأول: أنهم لم يطلعوا عليها مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إنما رووها آراء للفقهاء والعلماء في عصرهم.

- التفسير الثاني: أنه لم يكن يُعرَف رفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم في عصرهم، بل كانت تنسب إلى الصحابة والتابعين، والرفع تم في فترات لاحقة بفعل عوامل متعددة كالوهم والخطأ والنسيان.

- التفسير الثالث: أن التعبير عن تلك الروايات الآحادية التي ينفرد بها القليل من الرواة بنسبتها للفقهاء هو تعبير يقصد من ورائه أنها لا تشكل بمفردها مرجعية مستقلة تعبر عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، بل تعبر عن رأي من وصلت إليه ووثق بها وعول عليها.

· التفسير الأول:

وهذا التفسير يعكر عليه صفاءه أمران:

- أن تلك الروايات كانت شائعة وذائعة، ومن الصعب جداً أن يكون عدم إطلاعهم عليها بهذه الكثرة والوفرة، ومن المعلوم أن المدرسة الإباضية الأولى كانت بالبصرة وهي مستقر كثير من تلك المدارس الفقهية الأخرى، فيصعب جداً القول بهذا الرأي.

- أن بعض تلك الروايات هي من ضمن مجموعات الأحاديث الإباضية، التي تداولوها فيما بينهم.

· التفسير الثاني:

٨٥ / ١١٧