الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٨٦وهو تفسير له وجاهته، ويعترف المحدثون بحصوله ، ومن المؤسف أن بعضهم (أدت بهم الرغبة في أن يعثروا على أكبر قدر ممكن من الأحاديث النبوية، إلى أن يجعلوا كثيراً من الأقوال الموقوفة في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ورغم احتمال أن تكون هذه الأقوال إسرائيلية المصدر، فقد رفعها بعضهم من قول صحابي إلى حديث نبوي)[16].
(وليس هذا افتراضاً مجرداً بل هو افتراض وواقع، وقد صرح بسر بن سعيد بهذا محذراً، حيث قال: "اتقوا الله وتحفظوا من الحديث، فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة، فيحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحدثنا عن كعب الأحبار، ثم يقوم، فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كعب، وحديث كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)[17].
لكن يصعب القول بأنه يشكل هذه الظاهرة بمجموعها للأسباب التالية:
- أن بعض تلك الروايات من مجموعات الأحاديث الإباضية، والرواة الإباضيون تداولوها مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مما يدفع هذا الاحتمال بشدة في المجموع العام.