الجرح والتعديل: قراءة في تراث المدرسة الجابرية خالد بن مبارك الوهيبي

الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٨٩

قال: وأي قوة في هذا؟.

قلت: لأن سبيل العمرا سبيل المواريث.

قال: ليس لك في هذا من القوة شيء إلا أن تقول هكذا قالوا؛ وأما القياس فلا تتكلم به عند أهله فيسخرون منك ويتبين ضعف مقالتك.

قلت: وكيف يكون هذا وهناً وضعفاً وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمر شيئاً فهو له حياته وبعد مماته؟.

قال فقال لي: يا عاجز لو اتفق الناس على هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخالفه أحد من الفقهاء، ولم يجاوزه بالقياس وبالرغبة عنه؛ لأن كل ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لأحد أن يخالف فيه.

قلت: وأي قوة أعجبتك من قول إبراهيم في هذا الذي كان رأياً منه ولم يكن أمراً مجتمعاً عليه؟.

قال: أعجبني أنه يقول إنما أعطيتها لرجل حياته ولم يجعلها لعقبه من بعده، فكيف يكون لهم ما لم أجعل لهم إليه سبيلاً بعطاء، وإنما أعطيته له على جهة العارية، والدليل على قوله إنها عارية استثناء أنها لك حياتك ولم يجعلها له بعد مماته، فكيف يكون هذا عدلاً عندك أن يجعلها بإذن له فيها)[20].

وهذا النهج هو نهج الصحابة رضي الله عنهم، فلم يكونوا يقبلون أي رواية من روايات بعضهم البعض دون تمحيص ودون عرض على الأصول، فكان القبول بعد التثبت والتدقيق والفحص، وهو أيضاً النهج البارز في المدرسة الإباضية الأولى التي تشكلت في البصرة في عموم مداولاتها الفقهية، (إن بعض أحاديث الآحاد تكون حجة عند من ثبتت عنده واطمأن قلبه بها، ولا تكون حجة على غيره يلزم العمل بها، ولذلك لم يكن الصحابة رضي الله عنهم يكتبون جميع ما سمعوه من الأحاديث ويدعون إليها، مع دعوتهم إلى اتباع القرآن والعمل به، وبالسنة العملية المتبعة المبينة له)[21].

فعلى هذا يمكن تعريف حديث الآحاد:

(هو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق الأفراد القليلين ولم يكن من الشرع المبلغ للجميع المدعم بالعمل المتواصل من الأمة).

ويلاحظ على هذا التعريف:

(

٨٩ / ١١٧