الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٩٠1) أنه يعتمد في الدرجة الأولى على كون الرواية من الشرع غير المبلغ للكافة (=خبر الخاصة)، وليس بالضرورة اشتهارها وكثرة رواتها لدى فئة معينة كمذهب فقهي أو حزب سياسي.
(2) اعتبار الدعم العملي للرواية في اعتبار قبولها، فالظهور المتأخر للروايات وعدم قيام عمل عليها مؤذن بضرورة الفحص والتمحيص الدقيق والعرض على الأصول، (فلذلك تجب الأسانيد والبحث عن صحتها وثم التنازع في تأويلها إذا صحت بنقلها، فإذا اختلفوا في حكمها كان مرجعهم إلى الكتاب)[22].
يقول ابن بركة: (وأحكام الشريعة كلها مأخوذة من طريق واحد وأصل واحد، وهو كتاب رب العالمين، فهو قوله "اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون"، والسنة أيضاً مأخوذة من الكتاب قال جل ذكره "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول" وقال "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر" وقال جل ذكره "فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم" وقال "من يطع الرسول فقد أطاع الله" وقال "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً" وقال "وما ينطق عن الهوى*إن هو إلا وحي يوحى" والسنة عمل بكتاب الله وبه وجب اتباعها، والإجماع أيضاً عمل بكتاب الله وبالسنة التي هي من كتاب الله، لأن الإجماع توقيف والتوقيف لا يكون إلا من الرسول صلى الله عليه وسلم)[23].
من هذا النص عن ابن بركة يتبين أنه يرى أن الأصل الأصيل للدين هو كتاب الله وأن (أحكام الشريعة كلها مأخوذة من طريق واحد وأصل واحد، وهو كتاب رب العالمين) والسنة كذلك هي التطبيق العملي لكتاب الله تعالى لأن (السنة عمل بكتاب الله وبه وجب اتباعها).
ثم يقول ابن بركة: (والسنة أيضاً على ضربين:
· فسنة قد اجتمع عليها، وقد استغني بالإجماع عن طلب صحتها.