صلة الاجتهاد بالفكر العقدي والسياسي عند الإباضية لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١٠والدفاع: حين الحروب ومجابهة عدو يتهدد كيان الدولة، فيلزم استنفار الأمة للدفاع عن وجودها. وفي هذه الحال قد تعطَّل بعض الأحكام بما يتناسب وخصوصيات هذه المرحلة.
أمَّا الشراء، فهو عند غلبة الجور وانحراف السلطان وعدم إمكانية إقامة الإمامة العادلة، فينتدب فئة من الناس للتذكير بوجوب العودة إلى الوضع العادي للحكم العادل. ويسبِّلون أنفسهم في الوقوف أمام الظلم والانحراف. ولا يرجعون عن سبيلهم إلاَّ إذا بقي منهم عدد ضئيل أيقن أنَّه لا جدوى من محاولة التغيير.
حينئذ تأتي مرحلة الكتمان، وهي سعي المسلمين لإقامة شعائر الدين بينهم في حال غياب الإمام العادل. فيسندون أمورهم إلى واحد منهم، ويطبِّقون في هذه المرحلة الحدَّ الأدنى من أحكام الإمامة. وتتعطَّل الحدود إلاَّ بعض التعزيرات. وتتركَّز الجهود على تربية الفرد ورعاية المجتمع وصيانته من آثار فقد السلطة العادلة. لأنَّ دورها خطير في حياة الأفراد والمجتمعات. كما ورد في الآثار "يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"[32].
ومن الاجتهادات الفقهية المتعلقة بموضوع الإمامة.
حكم الإمامة:
الإمامة عند الإباضية فرض. والاجتماع على من ولّوه سنة ماضية. واختيار الإمام وطريقته عن طريق الرأي والاجتهاد[33].
وقد جعل عمر النفر الستة وأسند الشورى إليهم في إقامة الإمام منهم. وفي هذا دلالة على إقامة إمام بعد مشورة[34].
فإذا قدر المسلمون أن يولوا على أنفسهم إماما ويبايعوه على ما في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثر السلف الصالح ، على أن ينصف للمظلوم من الظالم. وله عليهم المؤازرة والسمع والطاعة ما أطاع الله ورسوله. ويجب عليه النهي عن المنكر، ورفع المظالم وإقامة الحدود[35].