صلة الاجتهاد بالفكر العقدي والسياسي عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

صلة الاجتهاد بالفكر العقدي والسياسي عند الإباضية لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ١١

فإن انحرف عن الحقِّ والصواب، نصحوه وبيّنوا له. وإن تمادى في غيِّه عزلوه. وولَّوا إماما مكانه. وإن أبى قتلوه ولا كرامة. تأسيًا بفعل عمر مع النفر الستة الذين استخلفهم للشورى حول من يتولى الأمر من بعده.

قال الوارجلاني: «ومن الرأي تأمير أمير المؤمنين، وعزله إن ضيَّع أمور الدين، وقتله إن امتنع من العزلة إلى الهوان»[36].

ومن واجب الإمام أن يشاور أهل الرأي في الدين، فيما يخصُّه من أمور رعيته، تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، لمَّا شاور أصحابه بأمر الله جلَّ ذكره، وهو كان أعلمهم وأرجحهم رأيا، وأوفرهم دراية وأفضلهم . فإذا اجتمع رأيهم على شيء كان أصح من رأيه وحده[37].

الخروج على الإمام (الشراء):

إذا كان الإمام عادلا لم يجز الخروج عن طاعته أبدا؛ لأنَّ هذا نكث للعهد وثلم لأحكام الدين.

أمَّا الإمام الظالم فاختلف المسلمون في حكمه:

1- فمذهب الجمهور البقاء تحت حكمه وتحريم الخروج عليه وقتاله. ووجوب الامتثال لأحكامه.

2- ومذهب الخوارج وجوب الخروج والاستعراض لكلِّ من بقي تحت حكمه، من الجنود والرعية؛ لأنَّ المقام عندهم على ذلك شرك.

3- ولا يرى الإباضية وجوب المقام، ولا وجوب الخروج. بل يرون جواز الخروج إذا استيقنوا من تحقيق المراد بإزاحة الظلم وإحياء إمامة العدل. أمَّا إذا غلب على ظنِّهم أنَّ الخروج يؤدِّي إلى فتنة أكبر من ظلم الإمام، لم يجز لهم ذلك. إذ لا يُدفع ضرر بضرر أكبر. "وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ" (سورة البقرة: الآية 191).[38].

وقال القطب اطفيش عن أصل مبدإ الشراء من قصة اجتماع النبي صلى الله عليه وسلم في بيت عند الصفا مع الصحابة وكمال عددهم أربعين رجلا بإسلام عمر. وقول عمر حينئذ: لا نعبد الله سرًّا بعد اليوم. ونزول قوله تعالى: "يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ" (سورة الأنفال: الآية 64).

١١ / ١٧