صلة الاجتهاد بالفكر العقدي والسياسي عند الإباضية لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ٩وكان للظروف السياسية التي عرفها الإباضية عبر تاريخهم أثر بارز على الاهتمام بهذا الجانب في اجتهاداتهم الفقهية. ووجدنا صلة حميمة بين الاجتهاد وبين الممارسات السياسية في الفقه الإباضي. كما وجدنا مؤلفات مطولة حول الإمامة وحكمها وشروطها، ومن يتولاها، وشروط الإمام، ومواصفات عماله. وعلاقة الرعية بالإمام في حال العدل وحال الجور.
وتجلت قضية الولاية والبراءة بارزة في هذه القضايا أيضا. وكان للمجتهدين في باب الولاية والبراءة وأحداث الأئمة تحليلات دقيقة وثراء فقهي خصب، إذ طبقوا هذه القواعد على كلِّ أئمة المسلمين الذين تولّوا أمانة الإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وربما يجد الدارس قسوة في بعض تلك الأحكام، ولكنَّ الوفاء للمبدإ والالتزام بقواعد الشرع هي الحَكَم الفيصل في هذه القضايا.
وأفرزت لنا اجتهاداتُ فقهاء الإباضية في هذا المجال مؤلفاتٍ هامَّة في الفكر السياسي الإسلامي. عنيت به تنظيرا وتطبيقا. ومنها:
- كتاب السير والجوابات، لأئمة وعلماء عمان.
- الاستقامة في الولاية والبراءة والإمامة. لأبي سعيد الكدمي.
- وأبواب مطولة في كتاب: الضياء، للعوتبي، وقاموس الشريعة للسعدي، وقواعد الإسلام للجيطالي، وتمهيد قواعد الإيمان للخليلي، وغيرها من الموسوعات الفقهية العمانية على وجه الخصوص.
- ومن كتب المغاربة نجد: الدليل والبرهان للوارجلاني.
مفهوم مسالك الدين:
وقد اشتهر لدى الإباضية المغاربة مصطلح مسالك الدين. ويُقصد به مراحل إقامة الدين، وصُوَر الإقامة. من أعلاها قوة واستقلالا، إلى أدناها ضعفا وانحلالا. ووضعُ المسلمين فيها خلال هذه المراحل.
وهذه المسالك هي: الظهور، والدفاع، والشراء، والكتمان.
الظهور: هو الوضع الطبيعيُّ لدولة المسلمين، حيث يكون لها كامل السلطة ويتولى أمورها إمام يختار بالشورى، ويقيم أحكام الله ويطبق حدوده.