صلة الاجتهاد بالفكر العقدي والسياسي عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

صلة الاجتهاد بالفكر العقدي والسياسي عند الإباضية لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ١٤

فهناك إذن هامش للحركة بين الركون و الخروج. والمهم رعاية مصلحة الدين، والسعي لتغيير المنكر قدر المستطاع. ولأنَّ السكوت عن الظلم أكبر عون له، وأهم عامل يمنحه صبغة المشروعية، ويضمن له الرسوخ والبقاء. وهذا مناقض لمقصد التشريع، لأنَّ العدل غاية الإسلام، وعلى أساسه قام أمر الدنيا والآخرة. وما جاء ت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلاَّ لتخرج الناس من جور الأديان إلى سماحة الإسلام، ومن رق عبادة العباد إلى حرية عبادة رب العباد.

الخاتمة:

أسهم الإباضية في مجال علم الأصول مساهمة لها وزنها بين التراث الفكري للمسلمين. وتناولت جهودهم كلَّ مجالات الاجتهاد. وتجلَّى في اجتهاداتهم الحرص على ربط الفقه بالعقيدة، وبروز الجانب الأخلاقي في كثير من القضايا، باعتبار الدين كلاًّ لا يتجزأ، وأنَّ الأحكام يجمعها رباط واحد، هو الدينونة لله بها جميعا. وعدم الاجتزاء ببعضها عن بعض. وهو ما تجلَّى في تطبيقات قاعدة الولاية والبراءة وبروزها في كثير من قضايا الاجتهاد.

تأثر الفقه الإباضي واجتهاد علمائه بالظروف السياسية والتاريخية التي مرَّ بها المذهب وأتباعه، سواء في المشرق أم في المغرب. وهو ما تجلَّى في الاهتمام بالإمامة وأحكامها، وعلاقة الفرد بالسلطان في مختلف حالاته من العدل والجور، ولهذا المجال صلة وثقى بقضية الولاية والبراءة أيضا وحضورها القوي في كتابات فقهاء المذهب قديما وحديثا. وذلك أثناء مدِّ وانحسار الوجود الإباضي عن مواطن عديدة من العالم الإسلامي.

١٤ / ١٧