صلة الاجتهاد بالفكر العقدي والسياسي عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

صلة الاجتهاد بالفكر العقدي والسياسي عند الإباضية لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٣

ويذكر الدكتور النامي أنَّ مبدأ الولاية والبراءة قد اتَّبعه الإباضية كواجب عقديٍّ، أكثر من كونه موقفا سياسيا. وظهرت قواعده وتنظيماته في الفقه الإباضي منذ البدايات المبكرة، ومارسه الإباضية مفسَّرًا ومجسَّدًا في الواقع المعيش. بينما لا نجد هذا المبدأ في التراث الإسلامي على الصورة التي تجلَّى فيها لدى الإباضية[4].

والمسلمون يُقِرّون بالولاية العامَّة للمسلمين، والبراءة العامَّة من الكافرين. وهو ما يعرف عند الإباضية بولاية الجملة وبراءة الجملة، ولكنهم يتميزون بتفصيل أحكامها وتطبيقها على الأفراد، بما اصطلحوا عليه بولاية الأشخاص وبراءة الأشخاص.

مفهوم الولاية والبراءة:

حدَّد محمد بن محبوب مفهوم الولاية والبراءة بأنهما الحبُّ في الله والبغض في الله. «فالحب لله ولاية أهل طاعة الله على استكمال طاعته، والحفظ لغيبتهم بما حفظ الله، والعون لهم على البر والتقوى، كما أمر الله، فرض واجب. والفراق لأهل معصية الله على معصية الله، والعداوة لهم فرض واجب»[5].

وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: «أُحبُّ في الله وأُبغض في الله، وأعادي في الله، ولا تُنال ولاية الله إلاَّ بذلك. ولا يجد المرء طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك»[6].

وأدلَّة الولاية والبراءة مستفيضة في الكتاب والسنة، استقرأتها المصادر العقدية الإباضية. وخلصت إلى الحكم بأنهما فرض عين مضيق، لا يجوز جهله ولا التفريط فيه لحظة[7].

فهما فريضتان بفرض الله. وقد اقترنتا بالإيمان، في معظم مواردهما في القرآن.

"فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ" (سورة محمد: الآية 19).

٣ / ١٧