صلة الاجتهاد بالفكر العقدي والسياسي عند الإباضية لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ٤"لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ" (سورة المجادلة: الآية 22).
وفسر ابن جعفر قول النبي صلى الله عليه وسلم «من غشنا فليس منَّا»[8]. بمعنى ليس بوليٍّ لنا، وتلك هي البراءة[9].
وقول عمر رضي الله عنه : «من رأينا فيه خيرا ظننا فيه خيرا وقلنا فيه خيرا وتولَّيناه، ومن رأينا فيه شرًّا ظننا فيه شرا وقلنا فيه شرا وتبرأنا منه»[10].
وأهل الولاية كلُّ «من تَسَمّى بالإسلام وأقرَّ بالجملة، قولا وعملا. ولم يظهر منه تضييع لشيء من فرائض الله، ولا ركوب لشيء من محارم الله. ومن خالف واحدة من هذه كان في البراءة حتى يتوب. ومن لم يُعرَف حاله، أمسكنا عنه، وكان على الوقوف، حتى يتبيَّن أمره، فننسبه إلى أحد الفريقين»[11].
وفي هذا الباب تفريعات عديدة حول موجبات الولاية، وموجبات البراءة، وكيفية إثباتهما. والفرق بين ولاية وبراءة الظاهر، وهي المبنية على ما يظهر من حال الإنسان، وبين ولاية وبراءة الحقيقة، وهي التي لا يعلمها إلاَّ الله . واختلاف أحكام الولاية والبراءة عن أحكام الحدود وأحكام الشهادات. والتحرِّي في إثبات البراءة والولاية بصورة دقيقة. وما إلى ذلك من مباحث أفاضت فيها المصادر الإباضية قديما وحديثا[12].