صلة الاجتهاد بالفكر العقدي والسياسي عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

صلة الاجتهاد بالفكر العقدي والسياسي عند الإباضية لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٥

وقد جاء في خطبة للإمام عبد الرحمن بن رستم «من قرأ في صلاة الصبح فاتحة الكتاب، فقد تولَّى جميع المسلمين، وتبرَّأ من جميع الكافرين. ومن قرأ التحيات في صلاته، فقد أتى بالتوحيد الذي عليه. ولو كان هناك شيء يلزم العباد لأدرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فإنها عمود الدين … . فقوله: "السلام علينا وعلى عباد الصالحين"، هذه الكلمة تأتي على الولاية التي أوجبها الله تعالى بين المؤمنين من الإنس والجن والملائكة. وفي "المغضوب عليه ولا الضالين" من البراءة التي أوجب الله تعالى بيننا وبين الكافرين»[13].

من تطبيقات الولاية والبراءة:

إنَّ الذي يعنينا هنا أساسا هو أثر تطبيق هذا المبدإ على ميدان الاجتهاد واستنباط الأحكام. والإباضية يعتمدون مقياس الولاية والبراءة للتمييز بين المسائل التي يجوز فيها الخلاف، والتي لا يجوز فيها.

ومن ذلك استدلالهم على جواز القياس والاجتهاد واعتماده، لأنَّ الصحابة اجتهدوا وقاسوا واختلفوا، ولم يبرأ بعضهم من بعض[14].

فلا براءة فيما يجوز فيه الخلاف والرأي، وإنما البراءة في الخلاف في مسائل الديانة. «ولا يجوز أن يُنصب الرأي دينا، ولا تجوز التخطئة على الرأي المخالف فيه، مما يجوز فيه الاختلاف. ومن فعل ذلك فقد قيل إنَّه مبطل، وهو كذلك»[15].

وقد شنّع أبو المؤرج على من تسرَّع إلى البراءة في مسائل الرأي، لأنَّ الاختلاف فيها يسع الجميع[16].

1- ففي ما يسع جهله من الأحكام ذكر الجناوني أنَّ «الحرام واسع على الناس جهل تحريمه، مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، وشرب الخمر وشهادة الزور، والربا والزنا وما أشبه ذلك. فواسع على الناس جهل تحريم ما ذكرنا، ولِما أشبهه، ما لم يواقعوه أو يتولّوا مَن واقعه على مواقعته، أو يقفوا فيمن تبرأ منه، أو يتبرؤوا ممن تبرأ منه على براءته منه. إلاَّ المُحلّ والمُصر والراجع عن علمه. فمن فعل شيئا مما ذكرنا، فقد ضل وهلك في قول المسلمين»[17].

٥ / ١٧