صلة الاجتهاد بالفكر العقدي والسياسي عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

صلة الاجتهاد بالفكر العقدي والسياسي عند الإباضية لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٦

2- وفي الصلاة ذكر الكدمي أنَّ ركعتي الفجر قبل الفريضة وركعتي المغرب بعد الفريضة سنن مؤكدة، لا خلاف بين أهل القبلة فيهن. وقد ذهب البعض إلى أنهما فرض، وحمل على ذلك قوله تعالى: “وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ” (سورة ق: الآية 40). وقوله: “وَمِن اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ” (سورة الطور: الآية 49). وذهب آخرون إلى أنَّ هذا في فرض المغرب والفجر.

«وقد ثبت الإجماع بالعمل بهما وأنَّهما من جملة أعمال الإسلام، بلا خلاف بين أهل القبلة، فمن تركهما استخفافا بلا عذر مرض أو سفر أو غير ذلك، مُدمنًا على تركهما، ما انساغت عندنا ولايته لمخالفته ما أجمع عليه أهل القبلة قولاً وعملاً»[18].

3- كما ألح على وجوب اتِّباع السنة التي نهت عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس[19]، وثبت الخبر بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم نصا لا يختلف فيه أحد من المسلمين. ومن خالف النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فقد شاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى، وشاقق الله ورسوله والمسلمين، ولا عذر له بعد قيام الحجة. فيُبرأ منه حتى يتوب. وذلك مثل الوصال في الصوم، وصيام يوم النحر ويوم الفطر، وصلاة الحائض والنفساء.

فهؤلاء كلُّهم منهيون عن ذلك. وفعلهم معصية لا طاعة، ومشاقة لله ورسوله، واتباع لغير سبيل المسلمين[20].

4- وتشدَّدوا حتى في الأمر اليسير، كخروج النساء ذوات الخدور ليشهدن صلاة العيد ودعوة المسلمين، فهذا الخروج مسنون بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس بواجب عليهن، ولكنه أفضل لهنَّ. وإذا لم تخرج المرأة استحياء منها، وهي لا تدين بذلك [ أي بعدم الخروج] لم تُترك ولايتها[21]. لأن الديانة بتحريم ذلك، مخالفة لصريح أمر النبي، فهو موجب للبراءة.

٦ / ١٧