صلة الاجتهاد بالفكر العقدي والسياسي عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

صلة الاجتهاد بالفكر العقدي والسياسي عند الإباضية لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٧

5- وفي الزكاة، سئل جابر عن نساءٍ لا يُخرجن زكاة حليِّهن. فأجاب أن «اجبروهنَّ على ذلك خيرًا لكم. وإن كرهن مِن قِبَل التضييع لذلك، فليس عليكم إلاَّ الأمر بالمعروف. وأمَّا قولك: كيف يُمسك الرجل امرأة لا تزكِّي مالها؟ فإن ذلك إنما يحرم من قِبَل الكفر بالزكاة والتكذيب»[22].

وهذا فهم سليم وعميق، وتمييز واضح ودقيق، بين ترك الواجب تهاونًا وتفريطا، وبين الإعراض عنه إنكارا واستحلالا.

6- والزكاة على الرأي المشهور عند الإباضية، لا تُعطى إلا لمُتَوَلًّى موفٍّ بدينه، ولا تعطى لفاسق منتهك لحرمات الله. وخالف بعضهم فأجاز إعطاءها لكلِّ فقير ومسكين من المسلمين[23].

7- كما لا تجوز النيابة في الحج إلاَّ لمتَوَلًّى عن متَوَلًّى، فلا تعطى لغير أهل الولاية، حتى يصح منه الدعاء والاستغفار.

8- وفي الحدود ثبت أنَّ عمر والأئمة جلدوا على الخمر ثمانين جلدة. وقد وردت الرواية أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم جلد أربعين، وأبو بكر بعده. ولكنَّ الإجماع منعقد على الثمانين، فهو قاض على الرواية. ولو أنَّ إماما ترك الإجماع ما قُبِل منه. ولزالت إمامته ووجبت براءته[24].

9- ووطء المرأة في الدبر حرام. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا»[25]. وفي بعض الروايات قال عنه «فقد كفر بما أنزل على محمد»[26].

ولم يرخِّص أحد من المسلمين في وطء الدبر، فمن فعله متعمِّدا ولم يتب فقد حقت براءته[27].

ومن وطئ في الحيض فإنَّه يستتاب، وإلاَّ زالت ولايته، ولا يعجَّل عليه بالبراءة. لأنَّ المسلمين اختلفوا في الحيض، ولم يختلفوا في الدبر، فهو أعظم إثما وأشنع جرما.

وذهب بعضهم إلى الوقوف فيمن وطئ في الحيض. لموضع الشبهة. فإن القُبُل وردت إباحته بأسبابه. ولم ترد إباحة الدبر أبدًا. فهو أعظم من الزنى[28].

٧ / ١٧