صلة الاجتهاد بالفكر العقدي والسياسي عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

صلة الاجتهاد بالفكر العقدي والسياسي عند الإباضية لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٨

10- وفي باب الفتوى،جعلوا من شروط المفتي أن يكون عدلا فقيها معروفا بالستر والصلاح. فإن كان ثقة، وليس من أهل الولاية، لم يُقَلَّد في فتواه، لأنه ليس من أهل الأمانة في الدين[29].

الاجتهاد ومسالك الدين:

التشريع الإسلامي نظام شامل للحياة بكلِّ مجالاتها، وللإنسان بكلِّ أبعاده وعلاقاته.

وقد اختزل علماء الإسلام ميدان الفقه في محورين: العبادات والمعاملات. وعنهما تتفرَّع بقية الفروع.

وقد أولاهما الفقهاء المجتهدون نصيبا موفورا من العناية، واستناورا بمناهج الاجتهاد لتطبيق أحكام الشرع على كلِّ مناحي الحياة الفردية والجماعية للإنسان.

غير أنَّ ثمة بضع جوانب لم تُحظ بالقدر الكافي من البحث والتأصيل. وهي قضايا الفقه السياسي، إذ إنَّ نصوص الشرع فيها محدودة، ففي القرآن آيتان تتحدَّثان عن الشورى. وآية تتحدَّث عن طاعة أولي الأمر، وآيات تأمر بتطبيق أحكام الشرع وحدوده، ورعاية الشعائر العامة للإسلام[30].

ورغم ثراء تجربة التطبيق الأولى لهذه الأحكام على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، إلاَّ أنها لم تُستثمر في مجال الاجتهاد على الوجه الأمثل. وظلت سِيَرًا تُحكى وتاريخا يُرَدّد.

ونأى المسلمون في واقعهم العمليِّ عن هذا النهج النبوي، وطغى الاستبداد السياسي منذ فجر مبكر على كثير من بلاد الإسلام، فأحجم الفكر الفقهيُّ عن تناول هذا الجانب، إلاَّ واصفا أو مبررا لانحرافات وقعت، كقول الماوردي بجواز إمارة الاستيلاء[31]. نزولا تحت ضغط الواقع والانحراف السياسي الذي أناخ على معظم البلاد الإسلامية، بعد الخلافة الرشيدة. وكان قول الماوردي تقديرا لحال الضرورة، ولكن مسار الانحراف زاد تجذرا واستمد مشروعيته من الفقه التبريري. فأصبحت الخلافة فيئا وغنائم تقتسم، ومالا وتركة تورث. وتجرع المسلمون من هذا الانحراف ويلات عديدة ولا يزالون.

٨ / ١٧