بيان ورد شبهة حول مسند الربيع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤سادساً: قلت أن الربيع روى عن أُناس ولدوا بعده أو ماتوا بعده بأكثر من خمسين عاماً، فكنا نود لو ذكرت أولئك الناس لنتعرف عليهم، أما كونه روى عن أناس ماتوا بعده فإن وجد ما تقول فليس الأمر بغريب؛ فقد أجاز علماء الحديث رواية الأكابر عن الأصاغر، ولكن في علمنا عدم وجود ما ذكرت والعلم عند الله، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، ثم قلت أن جابراً أيضاً روى عن أناس ولدوا بأكثر من مائة عام، ولكننا نجزم بعدم صحة ذلك حسب علمنا.
سابعاً: أما قولك بأنه يوجد في الكتاب ما يتعلق بالعقائد، وهي أمور لم تعرف إلا في القرن الثالث والرابع الهجريين.
فهو قول غير مُسَلّم به فإن مسألة الرؤية مروية عن طريق مسروق، عن عائشة في البخاري ومسلم وغيره من أحاديث الرؤية.
ونقل ابن حزم الظاهري في كتابه " الفصل في الملل والنحل " عن الحسن البصري - وهو تابعي معاصر لجابر بن زيد - القول بعدم الرؤية.
كما جاءت أحاديث في القضاء والقدر، والولاية والبراءة، ووجد القول في التأويل عن الصحابة والتابعين، فهذا دليل على وجود المسائل العقائدية في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وفي عهد الصحابة والتابعين.
ثامناً: ذكرت عن بعض الأحاديث بأنها مما اتفق عليها عند أهل الحديث أنها موضوعة أو ضعيفة، فلعلك تشير إلى حديث " أُطلُبُوا العِلمَ وَلَو بِالصينِ " الذي رواه الربيع، عن طريق أنس بن مالك - رضي الله عنه -، وحديث " إنّكُم سَتَختَلِفُون مِن بَعْدِي، فَمَا جَاءَكُمْ عَنّي فَأعرِضوهُ عَلَى كِتابِ اللهِ، فَمَا وَاَفَقَهُ فَعنّي، وَمَا خَاَلَفَهُ فَلَيْسَ عَنّي " الذي رواه الربيع، من طريق ابن عباس - رضي الله عنهما -، وربما تشير إلى أحاديث أخرى كحديث " القلتين "، وحديث " أحل لكم ميتتان ودمان " فنقول في هذه الأحاديث بأن الراجح فيها أنها صحيحة لأسباب منها: