بيان ورد شبهة حول مسند الربيع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان ورد شبهة حول مسند الربيع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥

1. مجيئها عن طريق أبي عبيدة، عن جابر، عند الربيع، وهي طريق صحيحة؛ لأن المذكورين شهروا بالضبط والحفظ والصدق.

2. حديث: " أُطلُبُوا العِلمَ وَلَو بِالصينِ " رواه ابن عبد البر، والبيهقي، والديلمي، والخطيب، وإن كانوا قد رووه من طرق ضعيفة الإسناد، فإن إخراج الربيع له من الطريق المذكور يرقى به إلى الصحة، لا سيما وإنه لم يرد ما يعارضه.

3. حديث: " مَا جَاءَكُمْ عَنّي فَأعرِضوهُ عَلَى كِتابِ اللهِ، فَمَا وَاَفَقَهُ فَعنّي، وَمَا خَاَلَفَهُ فَلَيْسَ عَنّي ".

فإنه الميزان الحقيقي الذي يوزن عليه صحيح السنة من ضعيفها؛ لأن السنة جاءت مبينة للكتاب العزيز لا معارضة له ﴿وأَنزّلنَا إليكَ الذِكْر لِتُبيِنّ للِناس مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾، وأنت عليم أن ضعف الحديث يأتي إما من جهة متنه، وإما من جهة سنده، وأي ضعف من ناحية المتن أكبر من مخالفة الحديث لنصوص القرآن الكريم، وأحسن ما ورد في هذا الموضوع كلام للشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره المنار ص85 - 86 هذا نصه: ((وإذا كان من علل الحديث المانعة من وصفه بالصحة مخالفة راويه لغيره من الثقات، فمخالفة القطعي من القرآن المتواتر أولى بسلب وصف الصحة عنه)).

ولقد رد بعض الصحابة أحاديث، وكان العهد برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريباً؛ لكون تلك الأحاديث متعارضة مع مفهوم القرآن، فقد ردت عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - حديثي عمر وابنه عبد الله في تعذيب الميت المؤمن ببكاء أهله عليه مستدلة بالآية الكريمة ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزَرَ أُخرَى﴾، وبما حفظته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: " إِنّ اللهَ لَيَزيِدُ الكَافِرَ عَذَاباً بِبُكاءِ أَهلِهِ ".

٥ / ١٠