شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٦

وعد بإجابة الداعي إذا دعاه كان قد تقدم له دعاء في الرخاء أو لم يكن لكن الإجابة لمن تقدم له دعاء في الرخاء أشد رجاء والملائكة عليهم السلام تشفع له بخلاف من لم يسبق له دعاء في الرخاء ( وأيضا ) فإن الداعي على الإطلاق قد يستجاب له في حاجته وقد يؤخر له فيعطى في الآخرة ثواب دعائه وجاء عنه صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يدعو الله بالدعاء إلا استجيب له فإما أن يعجل له في الدنيا وأما أن يدخر له في الآخرة وأما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم وقال الحسن البصري أن الله تعالى يجيب كل الدعاء فأما أن تظهر الإجابة في الدنيا وأما أن يكفر عنه وأما أن يدخر له أجر في الآخرة وقال جابر بن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يدعو الله بالمؤمن يوم القيامة حتى يوقف بين يديه فيقول عبدي إني أمرتك أن تدعوني ووعدتك أن أستجيب لك فهل كنت تدعوني فيقول نعم يا رب فقال أما أنك لم تدعني ألا أستجيب لك الست دعوتني يوم كذا وكذا لغم نزل بك أن أفرج عنك ففرجت عنك فيقول نعم يا رب فيقول أني عجلتها لك في الدنيا ودعوتني يوم كذا وكذا لغم نزل بك أن أفرج عنك فلم تر فرجا قال نعم يا رب فيقول إني ادخرت لك بها في الجنة كذا وكذا ودعوتني في حاجة أقضيها لك في يوم كذا وكذا فقضيتها فيقول نعم يا رب فيقول فإني عجلتها لك في الدنيا ودعوتني في يوم كذا وكذا في حاجة أقضيها لك فلم ترها قضيت فيقول نعم يا رب فيقول إني ادخرت لك في الجنة كذا وكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يدع الله دعوة دعا بها عبده المؤمن إلا بين له أما أن يكون عجل له في الدنيا وأما أن يكون ادخر له في الآخرة قال فيقول المؤمن في ذلك المقام ياليتة لم يكن عجل لي شيء من دعائي ( قوله ومن تواضع لي رفعته ) أي من تواضع لعظمتي رفعت قدرة في الدنيا والآخرة ( قوله ومن تضرع إلي رحمته ) أي من تذلل لعزتي وجلالي أوصلت أليه أثر رحمتي ( وقوله ومن

١٬٠٠٣ / ١٬٠٢٤