شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٧استغفرني ) أي طلبني غفران ذنوبه ( وقوله غفرت له ) أي غفرت له ذنوبه أي سترتها عن الناس فلا يفضح بها في الدنيا ولا في الآخرة ولا يعاقب على شيء منها وهذا وعد منه تبارك وتعالى بقبول توبة التائب فهو على حد قوله تعالى (( وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى )) وقوله تعالى(( غافر الذنب وقابل التوب )) وفي هذا الحديث من جوامع الكلم وقواعد الدين ما يبهر فكرة الناظر والعلم عند الله تعالى .
ما جاء في الحث على الدعاء في الثلث الآخر من الليل
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال بلغني عن أبي هريرة قال قال رسول الله r يقول ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر من يدعني فأستجيب له من يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له .
----------------------------------
قوله ( عن أبي هريرة ) الحديث رواه أيضاً مالك في الموطأ والبخاري في مواضع من صحيحه وأوله عندهم عن أبي هريرة أن رسول الله r قال ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له . الحديث . ولم تثبت هذه القطعة عند المصنف فلهذا لم يذكرها وهي من الأحاديث المتشابهة المحتاجة إلى التأويل ومعناه ينزل أمره أو رحمته في ذلك الوقت . وحكى ابن فورك أن بعض المشايخ ضبطه بضم أوله على حذف المفعول أي ينزل ملكاً . قال ابن حجر ويقويه ما رواه النسائي من طريق الأغر عن أبي هريرة عن أبي سعيد أن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل ثم يأمر منادياً يقول هل من داع فيستجاب له . الحديث . وحديث عثمان بن أبي العاصي عند أحمد ينادي هل من داع يستجاب له الحديث . قال القرطبي وبهذا يندفع الإشكال .
قوله ( يقول ربنا تبارك وتعالى ) أي على لسان ذلك الملك الذي يبعثه منادياً في ذلك الوقت .