شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ١١

1- قال أبو عمرو البصري : حدثني أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي عن جابر بن زيد الأزدي عن عبدالله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : نية المؤمن خير من عمله .

قوله ( النية ) وهي القصد بدأ بها تنبيهاً للطالب على مزيد الاهتمام في تحسين القصد فإن الأعمال دونه هباء ، وذكر في الباب حديثين كلاهما من طريق واحد ، وكان من المناسب أن يقدم الحديث الثاني على الأول لأنه أوفق بالغرض وأشهر في الصحة .

قوله ( البصري ) نسبة إلى البصرة ، قرية عظيمة بعراق العرب ، كان فيها علماء المسلمين ، مصّرها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهي مثلثة الباء إلا في النسبة فيمتنع الضم .

قوله ( حدثني ) هو أخص من قولهم حدثنا لأن فيه إشعاراً بأن الشيخ قصده بالتحديث ، وذلك يدل على شدة الاعتناء به والاهتمام بشأنه .

قوله ( نية المؤمن خير من عمله ) يعني أن قصده خير من فعله ، وذلك أنه يعمل الصالحات والذي يقصده من عمل الخير والنصح للإسلام وأهله أكثر من فعله الظاهر ، فهو إخبار عن حال المؤمن بأنه طيب باطناً وظاهراً ، وأن سريرته خير من علانيته ، عكس المنافق ، هذا هو معنى الحديث فيما يظهر لي ، ولا حاجة إلى الاحتمالات التي ذكرها المحشي رحمة الله عليه إذ ليس الغرض بيان التفاضل بين النية والعمل حتى نبحث عن وجه الأفضلية ، ويؤيد ما ذكرته حديث سهل بن سعد الساعدي مرفوعاً ( نية المؤمن خير من عمله ، وعمل المنافق خير من نيته ، وكل يعمل على نيته ، فإذا عمل المؤمن عملاً أنار في قلبه نوراً ) قال السّخاوي : أخرجه الطّبراني . قال : وكذلك هو عنه وعند العسكري من حديث النواس بن سمعان . قال : وأخرجه الديّلمي من حديث أبي موسى موسى الأشعري .

2- وبهذا السند في رواية أخرى عنه عليه السلام قال : الأعمال بالنيات

----------------------------------------

١١ / ١٬٠٢٤