شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ١١٦

55- قال الربيع : بلغني عن عبادة بن الصامت قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فقال : يا نبي الله أي العمل أفضل ؟ فقال : إيمان بالله وتصديق به وجهاد في سبيله . فقال : أريد أهون من ذلك . فقال : لا تتهم الله في شيء قضى لك به .

----------------------------------------

قوله ( أي العمل أفضل ) يعني أي أعمال الإسلام أفضل ، فأجابه بأن أفضل ذلك إيمان بالله وتصديق به وجهاد في سبيله ، وهذا يدل على أن أحوال القلب من العمل ، وعطف التصديق على الإيمان عطف تفسير لمزيد الاهتمام ، وذكر الجهاد في هذه الخصال دليل على تفضيله على سائر الأعمال، وكيف لا يفضلها وبه قام الدين وظهر الإسلام وعز الإيمان ، وهو أعظم خصلة بعثت بها الأنبياء ، وأهم حالة اشتاقت إليها الأولياء حتى جاء في فضل الشهداء ما جاء ، وقد جاءت أحاديث أخر بعضها يفضل العلم وبعضها أنواعاً من العبادة وتلك أحوال يقتضيها ذلك المقام ، فالجهاد عند الحاجة إليه أفضل .

قوله ( أريد أهون من ذلك ) أي أخف منه ، وكأنه استصعب الجهاد فطلب فضلاً دونه فقال رسول الله : لا تتهم الله في شيء قضى لك به . أي لا يدخل في ظنك أن الله قضى لك شيئاً : أي أمرك به لفضله ثم جعل الفضل في ما دونه .

ما جاء في وصف أهل اليمن بالإيمان

56- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي مسعود الأنصاري قال : أشار النبي صلى الله عليه وسلّم بيده نحو اليمن فقال : ألا أن الإيمان هاهنا

----------------------------------------

١١٦ / ١٬٠٢٤