شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١١٥قوله ( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه 000الخ ) يقال أحسنت الشيء إذا أتقنته وأكمل فعله على الوجه الذي ينبغي ، والمراد إتقان العبادات وإكمالها وإصلاحها على ما يليق بها ، ومراعاة حقوق الله فيها والاستمرار عليها . وأرباب القلوب في هذه المراقبة على حالين منهم من يغلب عليه مشاهدة الحق حتى كأنه يراه لا سيما إذا استحضر قوله تعالى ( وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهوداً إذ تفيضون فيه ) وقوله تعالى ( الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ) ، ومنهم من لا ينتهي إلى هذه الحالة لكنه يغلب عليه استحضار حقيقة العبودية وأنه مأمور بإيقاع هذه العبادات فيوقعها بالإخلاص وصدق نية وقوة عزم فاستحلاها وتلذذ بها فهذا يصدق عليه أنه محسن ، والأول محسن غاية الإحسان ، وإنما يقع التفاوت بينهما بقدر تفاوت المعرفة والخشية .
وقوله ( كأنك تراه ) أي حال كونك في عبادتك مثل حال كونك رائياً له فتكون في غاية الخشوع والتذلل ، فالحديث في صورة ضرب المثل لا تراد حقيقته ، وإنما المراد منه تقريب المعنى في ذهن السامع ، وليس الغرض استحضار صورة في النفس فإن فاعل هذا عابد صنم والعياذ بالله ، وتوضيحه أن العامل لإنسان يراه يبذل المجهود في تحسين العمل وإصلاحه بخلاف العامل لغائب فإن النفس قد جبلت على التساهل في العمل للغائب إلا من عصم الله .
وقوله ( فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) معناه أنه إن استحلت رؤيتك إياه وعلمت أنك لا تراه فاعلم أنه يراك فيجب أن تراقبه مراقبة من يعمل لمن يرى ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) .
ما جاء في أن أفضل العمل الإيمان بالله