شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١١٨قال أبو سفيان : قال وائل : أدركت بحضرموت رجالاً إن كان الرجل منهم لو ولّي على الدنيا لاحتمل ذلك في عقله وحلمه وعلمه وورعه . فإلى أمثال هؤلاء أشار هذا الحديث بالثناء ، وقد تقدم في باب الأمة الإشارة إلى أئمتنا بالمغرب ، وسيأتي في روايات أبي سفيان عن الربيع حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : يكثر ورّاد حوضي من أهل عمان . والمذهب إنما انتشر في هذه النواحي الثلاث وفيها كانت قوته ، ونحن نعرف الحق بموافقة الكتاب والسنة ولكن نزداد بهذه الإشارات إيماناً على إيماننا واطمئنانة في قلوبنا ، وذلك مثل من اجتنب المعاصي وعمل بالطاعات ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلّم : أنت على الحق . أما يزيده هذا اطمئنانة وسروراً ؟. ولما ساء اعتقاد القوم في أهل الاستقامة مع جزمهم بصحة الحديث تكلفوا في تأويله أقاويل أحدها : أنه أراد مكة فإنه يقال أن مكة من تهامة وتهامة من أرض اليمن . والثاني : أن المراد مكة والمدينة فإنه يروى في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال هذا الكلام وهو بتبوك ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن، فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة . والثالث : وهو قول أكثرهم أن المراد بذلك الأنصار لأنهم يمانون في الأصل . وردّ عليهم أبو عمرو بن الصلاح بما حاصله أنهم لو جمعوا طرق الحديث بألفاظه كما
وأن الفتنة وغلظ القلوب في الفدّادين عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ومضر .
----------------------------------------
جمعها مسلم وغيره وتأملوها لصاروا إلى غير ما ذكروا ولما تركوا الظاهر ، ولقضوا بأن المراد اليمن وأهل اليمن على ما هو مفهوم من إطلاق ذلك ، إذ من ألفاظه ( أتاكم أهل اليمن ) والأنصار من جملة المخاطبين بذلك فهم إذن غيرهم 00الخ ما ذكر ، والحق ما قدّمت لك .
قوله ( وغلظ القلوب ) أي قساوتها وهو بكسر المعجمة وفتح اللام .