شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١١٩و ( الفدادين ) بالتشديد هم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم ، والمراد به في الحديث أصحاب الماشية كما يدل عليه قوله ( عند أصول أذناب الإبل ) وهو كناية عن التوحش الفاحش ووجه ذلك أن الرعاة تتبع الإبل فهم في غالب أحوالهم يقابلون أصول أذنابها وهي المواضع التي نبت فيها الذنب .
قوله ( قرنا الشيطان ربيعة ومضر ) هما قبيلتان عظيمتان في العرب سميتا باسم أبويهما وهما أخوان ولدا نزار بن معد بن عدنان ، سمّهما صلى الله عليه وسلّم قرني الشيطان لأنهما صارتا جندين للشيطان ومالتا مع الباطل في الفتنة فأكثرهم قد افتتن بالفتنة الطامة والعياذ بالله تعالى وقلّ الناجي . وقرنا الشيطان قيل جانبا رأسه ، وقيل هما جمعاه اللذان يغريهما بإضلال الناس ، وقيل شيعتاه من الكفار ، وهذا أظهر في معنى هذه الرواية . وفي بعض نسخ المسند ( حيث يطلع قرن الشيطان بين ربيعة ومضر ) ، وفي بعضها ( حيث يطلع قرنا الشيطان بين ربيعة ومضر ) ، وفي صحيح مسلم ( حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر ) ورواية الأصل أظهر في المراد ، وهي مفسرة لقرني الشيطان أنهما ربيعة ومضر .
الباب العاشر
في ذكر الشرك والكفر
ما جاء في إحباط العمل بالشرك
57- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : من أشرك ساعة حبط عمله
----------------------------------------
ذكر هذا الباب عقب باب الإيمان والإسلام إشارة إلى تناقضهما ، فالشرك مناقض للإيمان الذي هو بمعنى التصديق ، والكفر مناقض للإسلام ، وذلك أن الكفر في اصطلاحنا يتناول الشرك وسائر الكبائر ، ويخص ما عدا الشرك من الكبائر بكفر النعمة .