شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

قوله ( أشرك فيه غيري ) وذلك كما إذا عمله رياءً أو طلب به غرضاً من أغراض الدنيا مع زعمه أنه يعمله لله فهو يريد به ثواب الله وثاب غيره ، قال جندب بن زهير : يا رسول الله إني لأعمل العمل لله فإذا اطلع عليه سرّني . فقال : إن الله لا يقبل ما شورك فيه ، فنزل قوله تعالى ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) .

قوله ( فهو له كله ) كناية عن رده إليه وأنه لا يثاب عليه بل يقال له خذ أجرك ممن عملت له .

قوله ( وأنا أغنى الشركاء عن الشرك ) هذا الكلام ونحوه جرى مجرى عادة الناس في التخاطب فإنه تعالى غني على الإطلاق لا يشاركه أحد في هذه الصفة ولا في شيء من صفاته عز وجل ، لكن لما جرت عادة الكرماء من الناس أن أغنى الشركاء يعف لأشدهم حاجة خاطبهم النبي صلى الله عليه وسلّم عن ربه تعالى بهذا الخطاب ، وهم يعرفون أن الغرض منه المبالغة في إنكار العمل .

وفي إطلاق الشركاء والشرك في الحديث إشارة إلى أن الرياء يوصف بالشرك كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : اتقوا الشرك الأصغر . قالوا وما الشرك الأصغر ؟ قال : الرياء .

ما جاء في الأسباب التي يكفر بها الإنسان

60- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلّم قالت : من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية .

----------------------------------------

١٢٣ / ١٬٠٢٤