شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٢٤قوله ( من زعم 000الخ ) هذا قطعة من حديث ذكره في الجزء الثالث من غير هذا الطريق حيث قال أخبرنا بشر عن إسماعيل بن علية عن داؤد بن هند عن الشعبي عن مسروق قال : كنت عند عائشة رضي الله عنها فقالت : ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية ، من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية . قال : وكنت متكئاً فجلست وقلت : يا أم المؤمنين انظري ولا تعجلي ، ألم يقل الله عز وجل ( ولقد رآه نزلة أخرى ) ( ولقد رآه بالأفق المبين ) فقالت : أنا أول هذه الأمة سألت النبي عليه السلام عن ذلك فقال : ذلك جبريل عليه السلام لم أره في صورته التي خلق عليها إلا مرتين فرأيته وقد هبط من السماء فسدّ جسمه ما بين السماء إلى الأرض ألم تسمع لقوله تعالى ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) قال مسروق : تفسير هذه الآية دليل على ما روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول ( ما كذب الفؤاد ما رأى لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) ثم ساق الحديث . وإنكار عائشة كذلك وقع في صحيح مسلك أيضاً ، ومثله عن أبي هريرة وجماعة وهو المشهور عن ابن مسعود وإليه ذهب جماعة من المحدّثين والمتكلمين وهو الحق ، واختار المخالفون غيره فزعموا أنه صلى الله عليه وسلّم رأى ربه ليلة الإسراء ، ورووا عن ابن عباس أنه رآه بعينه ، ومثله رووا عن أي ذر وكعب ، قالوا وإثبات هذا لا يأخذونه إلا بالسماع من رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، قالوا وعائشة لم تنف الرؤية بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم ولو كان معها فيه حديث لذكرته وإنما اعتمدت الاستنباط من الآيات .