شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

----------------------------------------

قوله ( بالحديبية ) بالمهملة والتصغير وتخفيف يائها وتثقّل بئر بقرب مكة على طريق جدة دون مرحلة ، ثم أطلق على الموضع ، ويقال بعضه في الحل وبعضه في الحرم ، وهو أبعد أطراف الحرم على البيت ، وقيل سميت بشجرة جدباء هنالك .

قوله ( في إثر ) بكسر الهمزة وسكون المثلثة على المشهور ، وفتحها لغة وهو ما يعقب الشيء .

قوله ( سماء ) أي مطر ، قال الشاعر :

إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا

وإنما سمي بذلك لأنه ينزل من السماء أي الجهة الفوقية .

قوله ( أقبل على الناس ) فيه دليل على أن إقبال الإمام على الناس بعد الصلاة من السنة .

قوله ( هل تدرون ) لفظ استفهام معناه التنبيه ، وهذا من الأحاديث الإلهية فيحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلّم أخذها عن الله بواسطة الملك أو بدونه وذلك كما يأخذ الملك عن الله تعالى .

قوله ( مؤمن وكافر ) قيل المراد بالكافر المشرك ،وقيل كافر النعمة لرواية أبي هريرة عند مسلم ( قال الله : ما أنعمت على عبيدي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين ) وله في حديث ابن عباس ( أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر) والأول هو الظاهر وعليه كثير من أهل العلم . وكانوا في الجاهلية يظنون أن نزول الغيث بواسطة النوء إما بصنعه على زعمهم وإما بعلامته ، فأبطل الشرع قولهم وجعله كفراً . فإن اعتقد قائل ذلك أن

وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب .

----------------------------------------

للنوء صنعاً في ذلك فكفره كفر شرك ، وإن اعتقد أن ذلك من قبيل التجربة والعادة وأن المطر كان بفضل الله ورحمته فليس بشرك اتفاقاً ، واختلفوا في كراهته والأظهر كراهته لكنها كراهة تنزيه لا إثم فيها ، وسبب الكراهة أنها كلمة تردد بين الكفر وغيره فيخشى أن يساء الظن بصاحبها ولأنها شعار الجاهلية ومن كان على طريقتهم .

١٢٦ / ١٬٠٢٤