شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ١٣

قوله ( ولكل امرئ ما نوى ) يقتضي أن من نوى شيئاً يحصل له ، وكل ما لم ينوه لم يحصل له ، فيدخل تحت ذلك ما لا ينحصر من المسائل ، ومن هنا عظّموا هذا الحديث فقالوا أنه قاعدة من قواعد الإسلام ، حتى قيل فيه أنه ثلث العلم وقيل ربعه وقيل خمسه ، والله أعلم

الباب الثاني

في ابتداء الوحي

------------------------------

ابتداء كل شيء أوله . ولم يذكر في الباب إلا كيفية إتيان الوحي لا صفة ابتدائه ، وكأنه رحمه الله تعالى أشار إلى أن ابتداء الوحي كان على هذه الكيفية المذكورة في الحديث . وإنما قدّم هذا الباب لأن أول الإيحاء هو أول الإطلاع على العلوم الشرعية فلا سبيل إلى معرفتها إلا بالوحي .

وللوحي ثمانية أوجه :

منها : الإرسال : كقوله تعالى ( إنّا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح 00) الآية ، والمراد إرسال جبريل إليه .

ومنها : الإلهام : كقوله تعالى ( وأوحى ربك إلى النحل ) ، ( وأوحينا إلى أم موسى ) والمعنى ألهمها ذلك .

ومنها الأمر : كقوله تعالى ( وإذ أوحيت إلى الحواريين ) أي أمرتهم ، وهو في الحقيقة وحي بواسطة نبيهم .

ومنها البيان : كقوله تعالى ( من قبل أن يقضى إليك وحيه ) أي بيانه .

ومنها الوسوسة : كقوله تعالى ( يوحي بعضهم إلى بعض ) أي يوسوس .

ومنها الإيماء والإشارة : كقوله تعالى ( فأوحى إليهم أن سبّحوا بكرة وعشيا) أي أوحى وأشار .

ومنها الإقرار : كقوله تعالى ( بأن ربك أوحى لها ) أي أقرها بعد زلزالها ، وقيل أوحى إليها أن تقر ، وقيل أوحى لها أن تحدث أخبارها أي أمرها بذلك .

وفي الحديث تشهد على كل عبد أو أمة بكل ما عمل على ظهرها ، وهذا هو الظاهر .

ومنها : أن يطلق على القرآن كقوله تعالى ( قل إنما أنذركم بالوحي ) والمراد القرآن ، لأنه موحى .

فهذه ثمانية أوجه .

3- قال الربيع بن حبيب : حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها

--------------------------------------------

١٣ / ١٬٠٢٤