شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٥٩قوله ( في الطهارة والاستجمار ) أما الطهارة فهي النقاء من الدنس والنجس ، وهو طاهر العرض أي بريء من العيب ، ومنه قيل للحالة المناقضة للحيض طهر والجمع أطهار ، واستعملها الشرع في مواضع منها لإزالة الأذى ومنها إزالة الحدث وهي الطهارة الصغرى ، ومنها الغسل من الجنابة والحيض وهي الطهارة الكبرى ، وأراد بها المرتب – رحمة الله عليه – الأحوال التي تحصل لمستعمل الأدب في قضاء الحاجة ، فإن الآخذ بالآداب المذكورة في الباب لا يتلوث بالنجاسة الحسية وهي الخبث ولا النجاسة المعنوية وهي الإثم . وأما الاستجمار فهو قلع النجاسة بالجمرات ، والجمار هي الحجارة الصغيرة ، يقال استجمر الإنسان إذا فعل ذلك . وفي بعض النسخ باب في الطهارة بالاستجمار وعليه فيكون قد ترجم لبعض أحاديث الباب وسكت عن بعض .
قوله ( عن جابر بن عبد الله ) بن عمرو بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي ، وقيل في نسبته غير هذا وهذا أشهر ، وأمه نسيبة بنت عقبة بنت عدي بن سنان بن نابي بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم ، تجتمع هي وأبوه في حرام ،وكنيته أبو عبدالله وقيل أبو عبد الرحمن والأول أصح ، شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صبي ، وقال بعضهم شهد بدراً وقيل لم يشهدها ، وكذلك غزوة أحد ، وعن أبي الزبير أنه سمع جابراً يقول : غزوت مع رسول الله سبع عشرة غزوة ، قال جابر : لم أشهد بدراً ولا أحداً منعني أبي ، فلما قتل أبي يوم أحد لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم في غزوة قط . وقيل شهد مع النبي صلى الله عليه وسلّم ثمان عشرة غزوة ، وشهد صفين مع علي بن أبي طالب ، وعمي في آخر عمره ، وتوفي سنة أربع وسبعين ، وقيل سنة سبع وسبعين ، وصلى عليه أبان بن عثمان وكان أمير المدينة ، وكان عمر جابر أربعاً وتسعين سنة .