شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ١٦١

قوله ( دخلت على حفصة ) هي شقيقته لأبويه وهي زوج رسول الله صلى الله عليه وسلّم . وجلوسه صلى الله عليه وسلّم في ذلك الموضع لحاجته دليل على جواز قضاء الحاجة في البيوت حيث لا ضرر ، ويستنبط منه جواز اتخاذ الكنف إذ المعنى واحد وإن كانت عادة العرب الخروج إلى الصحاري فقد أدركت الصحابة الكنف عند اتساع البلاد وفي سائر الأمصار فلم ينكروها ، فيؤخذ من ذلك الإجماع على الجواز . وكان ابن عمر رآه صلى الله عليه وسلّم من جهة ظهره وهو مستتر فمن ثم ساغ له تأمل الكيفية المذكورة من غير محذور ، وكل ذلك من شدة حرص الصحابي على تتبع سيرة النبي صلى الله عليه وسلّم ليتبعها .

وكانت حفصة – رضي الله عنها – قبل رسول الله صلى الله عليه وسلّم تحت خنيس بن حذافة السّهمي وكان ممن شهد بدراص وتوفي بالمدينة فلما تأيمت حفصة ذكرها عمر لأبي بكر وعرضها لم يرد عليه أبو بكر كلمة فغضب عمر من ذلك فعرضها على عثمان حين ماتت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال عثمان : ما أريد أن أتزوج اليوم . فانطلق عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فشكا إليه عثمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : يتزوج حفصة من هو خير من عثمان ، ويتزوج عثمان من هي خير من حفصة . ثم خطبها إلى عمر فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، فلقي أبو بكر عمر رضي الله عنه فقال لا تجد عليّ في نفسك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلّم ذكر جفصة فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، فلو تركها لتزوجتها . وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلّم سنة ثلاث عند أكثر العلماء ، وقيا سنة اثنتين ، وطلّقها تطليقة ثم ارتجعها ، أمره جبريل بذلك وقال : إنها صوّامة قوّامة وإنها زوجتك في الجنة ، وتوفيت رضي الله عنها في جمادى الأولى سنة وإحدى وأربعين ، وقيل توفيت سنة خمس وأربعين ، وقيل سنة سبع عشرين والله أعلم .

١٦١ / ١٬٠٢٤