شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٨٠قال أبو عبيدة : المعمول به عند أصحابنا أن لا يمسح أعضاءه بعد الوضوء وهو استحباب من أهل العلم . ومثله قال سعيد بن المسيب والزهري فكرهوا التنشف ، وقالوا الوضوء نور وكأنهم علموا النسخ بحديث ابن عباس عند البخاري قال ( حدثتنا ميمونة قالت : صببت للنبي صلى الله عليه وسلّم غسلاً ثم ساق الحديث إلى قولها : ثم أتي بمنديل فلم ينقض بها . قال أبو عبدالله : يعني لم يمسح بها ، وأبو عبدالله هذا هو البخاري . وذكر الحديث في محل آخر أنها قالت : فناولته خرقته فقال بيده هكذا ولم يردها ) .
قال ابن حجر : قوله ولم يردها بضم أوله وإسكان الدال من الإرادة ، والأصل يريدها لكن جزم بلم ، قال : ومن قرأها بفتح أوله وتشديد الدال فقد صحّف وأفسد المعنى ، قال : وقد رواه أحمد عن عفان عن أبي عوانة بهذا الإسناد وقال في آخره : فقال هكذا وأشار بيده أن لا أريدها ، قال وسيأتي في رواية أبي حمزة عن الأعمش فناولته ثوباً فلم يأخذه انتهى .
ويمكن أنه صلى الله عليه وسلّم إنما اتخذ المنديل لبيان الجواز فقط كما ذكره المحشي لكن الحال يقتضي أن ذلك اتخذه عادة ولهذا جاءته به ميمونة رضي الله عنها ، فالقول بالنسخ أظهر .
ما جاء في مسح الرأس والأذنين
93- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلّم : أنه مسح ببعض رأسه في الوضوء .
94- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : سمعت أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال : الأذنان من الرأس . قال : وبلغني عنه عليه السلام أنه غرف غرفة واحدة فمسح بها رأسه وأذنيه .
----------------------------------------
قوله ( مسح ببعض رأسه في الوضوء ) الباء للإلصاق أو للإستعانة ، ومسح يتعدى بنفسه وبالباء ، والأصل مسح بعض رأسه وفيه بيان لقوله تعالى ( وامسحوا برؤوسكم ) فإن معناه أشكل على الناس :
فمنهم من أوجب الاستيعاب وجعلوا الباء للإلصاق فأوجبوا مسح الكل .