شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

قوله ( من غرفة واحدة ) يعني غرفها بيده فاكتفى بها للمضمضة والاستنشاق . وفيه تعليم للناس الاقتصاد ي استعمال الماء عند الوضوء لأن كثرته من الشيطان كما سيأتي . ومثله الإكثار عند الاغتسال ، والزيادة على المشروع مردودة في وجه زائدها فإنه لو كان مرضياً عند الله لأدخله في المأمور ، والتقرب إليه تعالى بغير ما أمر لا يزيد إلا بعداً كطالب وصول إلى البلد من غير طريقها قال تعالى ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون )

ما جاء في مسح أثر الوضوء

92- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان متخذاً منديلاً يمسح به بعد الوضوء ، وكان بعض أزواجه يناوله إياه فيجفف به .

قال الربيع : قال أبو عبيدة : المعمول به عندنا أن لا يمسح أعضاءه بعد الوضوء وهو استحباب من أهل العلم وترغيب منهم في نيل الثواب ما دام الماء على أعضائه .

----------------------------------------

قوله ( كان متخذاُ منديلاً يمسح به بعد الوضوء 00الخ ) وجاء عن معاذ رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلّم مسح وجهه بطرف ثوبه . وعن عائشة رضي الله عنها أنه عليه السلام كانت له منشفة . وأخذ بظاهره بعض المالكية فاستحبه ، وقال في تعليله أن المسح يؤدي إلى النظافة فإن الماء إذا بقي في شعره قطر من اللحية على الثوب فعلق به الغبار فينطمس لونه . قال : وكذلك تعلق ماء رجليه بذيول ثوبه . وما أنسب هذا التعليل بأهل الأتراف من أهل الدنيا ، وما أشد خلافه لطريقة السلف الذين كانت مناديلهم أخماص أرجلهم .

١٧٩ / ١٬٠٢٤