شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٨٢95- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ، ويرفع به الدرجات : إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلك الرباط . قالها ثلاثاً .
----------------------------------------
قوله ( في فضائل الوضوء ) جمع فضيلة وهي ما يترتب عليه من الثواب .
قوله ( ألا أخبركم ) استفهام يراد به استحضار أذهانهم وجمع هممهم لفهم ما يلقيه عليهم .
قوله ( بما يمحو ) محو الخطايا كناية عن غفرانها والعفو عنها ، ويمكن أن يراد محوها من كتاب الحفظة ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) والدرجات المنازل في الجنة وقيل أعلى المنازل في الجنة ، ويحتمل أن يريد رفع الدرجات في الدنيا والآخرة ، أما الأولى فبالذكر الجميل وأما الثانية فبالثواب الجزيل فيكون ممن أوتي الأجر مرتين ، وقد اثنى الله على تعالى على ناس يقولون ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) وقال في إبراهيم عليه السلام ( وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) .
و( إسباغ الوضوء ) إتمامه وإكماله واستيعاب أعضاءه بالماء .
والمكاره المشاق التي تحصل للإنسان من شدة برد أو كسل عند النوم وعجلة عند مهم ونحو ذلك .
والخطا جمع خطوة ، والمراد بكثرتها كثرة المشي إليها إما لبعد المسافة كما وقع لبني سلمة من الأنصار ، أو لكثرة التردد كما في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله وقد تقدم .
وانتظار الصلاة بعد الصلاة : هو أن يقعد في المسجد محافظاً على طهره الذي صلى به الأولى حتى يصلي به الثانية أو الثالثة أو ما أمكنه من ذلك مشتغلاً بذكر الله أو بما يقربه إليه تعالى من التعلم والتعليم ، أما المشتغل بحديث الدنيا فخروجه أسلم ، فإن حديث الدنيا في المساجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وكما تأكل الدابة الحشيش .