شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٨٨قال الربيع : يريد بقوله ( لولا أنه في كتاب الله ) قول الله عز وجل ( أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) .
----------------------------------------
قوله ( على المقاعد ) هي مواضع قعود الناس في الأسواق وغيرها .
قوله ( لولا أنه في كتاب الله ) هكذا جاء في نسخ المسند بالنون ثم هاء الضمير . وفي رواية البخاري ( لولا آية ما حدثتكموه ) قال ابن حجر : قوله ( لولا آية ) زاد مسلم ( في كتاب الله ) قال : ولأجل هذه الزيادة صحفّ بعض رواته أيضاً فجعلها بالنون وبهاء الشأن : قال عروة الآية ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات ) ، وعلى هذا فمراد عثمان أن هذه الآية تحرض على التبليغ ، وهي وإن نزلت في أهل الكتاب لكن العبرة لعموم اللفظ . وإنما كان عثمان يرى ترك تبليغهم ذلك لولا الآية المذكورة خشية عليهم من الاغترار . وقال الربيع : يريد بذلك ( أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ) ، ومثله قال مالك بعد أن روى الحديث عن هشام بن عروة وعبارته : أراه يريد ( أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ) . وعلى هذا فمراد عثمان بقوله ( لولا أنه في كتاب الله ما حدثتكموه ) أي مخافة أن تشكّوا في روايتي حيث الفضل عظيماً خارجاً عم مبلغ أفهامكم ، وقد نهينا أن نحدث الناس بما لا تبلغه أفهامهم ، أو أنه أراد بذكره خوف الاغترار منهم بهذا الفضل العظيم ، لكن لمّا كان موجوداً في كتاب الله فلا يخشى ضرر بذكره لهم مفسراً لأن الله تعالى أعلم بمصالح عباده .
قوله ( إلا غفر الله له ما بينها وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها ) أي لا يكتب عليه ذنب في ما بين الصلاتين بمعنى أنه يحفظ من اقتراف الذنب ، أو أنه يغفر له ما يقترف من الصغائر بفضل الله تعالى كما يغفر له ما اقترف منها .