شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٨٩ويعني بقوله ( حتى يصليها ) أي يصلي الثانية فإذا صلاّها تحول الفضل إلى الثانية ، وما يزال يتقلب في فضل الله ما لم يخرج من الدين بفسق أو إشراك ، فإذا خرج منه حبط عمله وإن تاب جدّد له العمل ، والله يؤتي فضله من يشاء ، والله أعلم .
الباب السابع عشر
في ما يجب منه الوضوء
ما جاء في الوضوء من المذي
99- أبو عبيد عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : الوضوء من المذي ، والغسل من المني .
----------------------------------------
قوله ( ما يجب منه الوضوء ) والمراد به الأسباب التي يترتب على وجودها وجوب الوضوء وهو المسمى عند الفقهاء بنواقض الوضوء . وهي نوعان حسية كالمذي والقيء ، ومعنوية كالغيبة .
قوله ( الوضوء من المذي ) وقوله في حديث المقداد ( إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح ذكره بالماء ثم يتوضأ وضوء الصلاة ) كلا الحديثين في معنى واحد ، والثاني منهما مفسّر لمعنى الأول فإن الوضوء في الحديث الأول مجمل فبيّنه حديث المقداد كل البيان .
والمذي : بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء ، ويجوز كسر الذال وتشديد الياء هو الخارج قبل الانتشار وبعده رقيق يسيل كاللعاب ، وغالباً يخرج عند الملاعبة والتقبيل . والحديث يدل على أنه موجب للوضوء دون الغسل وهو مشهور المذهب ، وقيل يجب منه الاغتسال وينتقض به الصوم وهذا القيل مخالف للدليل فإن التفرقة بين حكم المذي والمني ناطقة بأن للمذي الوضوء فقط ، ثم صرّح به حديث المقداد .
قوله ( والغسل من المني ) الغسل بالضم فعل الغاسل ، وبالفتح الماء المغتسل به كالوضوء ، وقيل بضم الغين وفتحها المصدر وبضمها فقط اسم للماء وبالكسر اسم لما يغسل به الرأس كالخطمي والطفل ، وقيل إن أضيف إلى المغسول كان الفتح كغسل الميت وإن أضيف إلى السبب كان الضم كغسل الجنابة ، وقيل بالفتح المصدر وبالضم الاسم وبالكسر ما يغسل به الرأس .