شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٩١فانخدع لمكيدتهم وأجابهم لدعوتهم بواسطة قرناء السوء فحكّم الرجال في حكم أمضاه الله تعالى في كتابه ولم يجعل فيه للرجال رأياً وذلك قوله عز من قائل ( فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) فقتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله كقطع يد السارق ومثل حكم المحارب الساعي في الأرض فساداً ليس لأحدٍ أن يقول فيه برأي ولا يحكّم فيه الرجال . فأعطى علي من المواثيق على تحكيم الرجلين ما أعطى ، فقام إليه أفاضل قومه وأهل الحرص منهم على الآخرة والرغبة عن الدنيا فعاتبوه فلم يعتبهم
أنه أمر المقداد بن الأسود أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلّم
----------------------------------------
وخاصموه فخصموه وفارقوه وقدّموا غيره فكانت وقعة النهروان ، فلم تنشب أموره حتى انحلّت ، وجموعه حتى تفرقت ، وقتله عبد الرحمن بن ملجم ببعض من قتل يوم النهر ، فمكث علي يوم الجمعة ويوم السبت وتوفي ليلة الأحد لإحدى عشرة بقيت من شهر رمضان من سنة أربعين . وكان عبد الرحمن بن ملجم في السجن فلما مات علي ودفن بعث الحسن بن علي إلى ابن ملجم فأخرجه من السجن ليقتله فاجتمع الناس وجاءوا بالنفط والبواري والنار وقالوا نحرقه فقال عبدالله بن جعفر وحسين بن علي ومحمد بن الحنفية دعونا حتى نشفي أنفسنا منه فقطع عبدالله بن جعفر يديه ورجليه فلم يجزع ولم يتكلم ، فكحل عينيه بمسمار محمي فلم يجزع ، وجعل يقول إنك لتكحل عيني عمك بملمول ممظ وجعل يقرأ ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) حتى أتى على آخر السورة وإن عينيه لتسيلان ، ثم أمر به فعولج عن لسانه ليقطعه فجزع فقيل له قطعنا يديك ورجليك وسملنا عينيك يا عدو الله فلم تجزع فلما صرنا إلى لسانك جزعت ! قال : ما ذاك من جزع إلا أني أكره أن أكون في الدنيا فواقاً لا أذكر الله فقطعوا لسانه ثم جعلوه في قوصرة وأحرقوه بالنار .