شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

قوله ( أمر المقداد بن الأسود ) زاد في بعض النسخ الكندي . وليس الأسود بأبيه ولا كندة قومه بل الأسود هو الأسود بن عبد يغوث الزهري ، وإنما نسب إليه لأن المقداد حالفه فتبناه فنسب إليه ، وأصاب دماً في بهراء فهرب منهم إلى كندة فحالفهم ثم أًصاب فيهم دماً فهرب إلى مكة فحالف الأسود بن عبد يغوث . وقال أحمد بن صالح المصري : هو حضرمي وحالف أبوه كندة فنسب إليها ، وحالف هو الأسود بن عبد يغوث فنسب إليه والصحيح أنه بهراوي من قضاعة ، وأن أباه عمرو فهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعيد بن زهير بن لؤي بن ثعلبة بن مالك ابن الشريد بن أبي أهون بن قاس بن دريم بن القين بن أهون بن بهرا بن عمرو بن لحاف ابن قضاعة ،كنيته أبو معبد وقيل أبو الأسود ،وهو قديم الإسلام من السابقين ،وهاجر إلى الحبشة ثم عاد إلى مكة فلم يقدر على الهجرة إلى المدينة لما هاجر إليها رسول الله صلى الله عن رجل دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه ؟ قال علي : فأنا أستحي من رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن أسأله من أجل ابنته عندي . فجاء المقداد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فسأله عن ذلك فقال : إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح ذكره بالماء .

----------------------------------------

عليه وسلّم فبقي إلى أن بعث رسول الله صلى الله عليه وسلّم عبيدة بن الحارث في سرية فلقوا جمعاً من المشركين عليهم عكرمة بن أبي جهل وكان المقداد وعتبة بن غزوان قد خرجا مع المشركين إلى المسلمين فتواقفت الفئتان ولم يكن قتال فانحاز المقداد وعتبة إلى المسلمين ، وكان المقداد من أول من أظهر الإسلام بمكة ، وشهداً بدراً وله فيها مقام مشهود ، وشهد أحداً أيضاً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وتوفي بالمدينة في خلافة عثمان ، ومات بأرض له بالجرف وحمل إلى المدينة ، وأوصى إلى الزبير بن العوام ، وكان عمره سبعين سنة .

١٩٢ / ١٬٠٢٤