شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ١٩٧----------------------------------------
قوله ( الغيبة ) بكسر الغين اسم لما يذكر من مثالب الإنسان في غيبته ، إن كانت تلك المثالب فيه فهي الغيبة ، وإن لم تكن فيه فهو البهتان ، وإن قالها في حضرته فهو الشتم ، والكل حرام وبعضها أشد من بعض . ولا بأس بغيبة الفاسق وشتمه لقوله صلى الله عليه وسلّم ( اذكروا الفاسق بما فيه يعرفه الناس ) . قال ضمام : قيل لجابر بن زيد : أرأيت الرجل يكون وقّاعاً في الناس فأقع فيه أله غيبة ؟ قال : لا . قيل له : وما الذي تحرم غيبته ؟ قال : رجل خفيف الظهر من دماء المسلمين خفيف البطن من أموالهم أخرس اللسان عن أعراضهم فهذا الذي تحرم غيبته ، ومن سواه فلا حرمه له ولا غيبة فيه .
قال ضمام : قلت يا أبا الشعثاء ما تقول في الرجل يعرف بالكذب أله غيبة ؟ قال : لا . قلت : والغاش لأمة محمد صلى الله عليه وسلّم ؟ قال : لا غيبة له ولا حرمة وهو مهتوك الستر ألا لا غيبة لكل مهتوك ولا حرمة له عند رب العالمين فكيف عند الخلق ! قلت : فإنه يكذب أحياناً ويغش أحياناً ويتوب أحياناً فأي صنف هذا من الناس ؟ قال : هذا رجل مستخف بالله مستهزئ بالأمة .
قوله ( تفطّر الصائم ) أي تهدم صومه وتتركه هباءً . وفيه دليل على أن كبائر الذنوب تنقض الصوم .
قوله ( وتنقض الوضوء ) يعني إذا فعلها المتوضئ هدمت وضوءه ولزمه أن يتوضأ لصلاته وهو أصل القائلين أن المعاصي تنقض الوضوء ، ولعل المرخصين يقصرون النقض على مورده لأن المعنى الذي صار به النقض بالغيبة غير معقول عندهم فإنه يحتمل أن يكون معنى زائد على العصيان . والجواب : معنى العصيان مفهوم ، واحتمال غيره مخالف لهذا المفهوم .
ما جاء في الوضوء من الريح
103- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : إذا شك أحدكم في صلاته فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يشم ريحاً .
----------------------------------------