شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

قوله ( يقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلّم ثم يصلي ولا يتوضأ ) وقولها في الحديث الآتي ( فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلّم ذات ليلة فوجدته يصلي فطلبته فوقعت يدي على أخمص رجليه وهما منصوبتان وهو يقول أعوذ بعفوك من عقابك وبرضاك من سخطك ) قال جابر : هذا الحديث يدل على إزالة الوضوء من مس الرجل امرأته . واستدل به غيره على عدم النقض بذلك ، ويدل عليه الحديث الأول فإن التقبيل وإن كان لثماً على الوجه المخصوص فإنه يستلزم المس ، والمذهب عدم النقض من مس الرجل امرأته في غير الفرج . ولعل جابراً كان يرى ذلك ولكن أراد أن ينبه على دلالة الحديث فقط ، فإن ما ذهبنا إليه هو مذهب ابن عباس وعلي بن أبي طالب وغيرهم وهو مذهب الحنفية ،وقلّ ما يخالف جابر شيخه ابن عباس رضي الله عنهما ، ووجه الدلالة التي فهمها جابر من الحديث قوله صلى الله عليه وسلّم ( أعوذ بعفوك من عقابك 00 الخ ) فإن فيه الانتقال من الصلاة إلى الدعاء . والجواب : أن ذلك لا يدل على النقض بل غاية ما فيه أنها سمعته يقول ذلك في سجوده فيستفاد منه جواز الدعاء بمثله في السجود . والقول بالنقض يروى عن ابن مسعود وابن عمر وزيد بن أسلم والزهري والشافعي وأصحابه . وصرّح ابن عمر بأن من قبّل امرأته أو جسّها بيده فعليه الوضوء . قلنا : لا حجة في قول الصحابي نفسه بل الحجة في قول الله ورسوله صلى الله عليه وسلّم ، فقول الصحابي لا يعارض السنة ، وتعلق المخالف بقوله تعالى ( أو لامستم النساء ) لا يدل على المطلوب فإن الملامسة في الآية كناية عن الجماع لا نفس المس باليد .

ما جاء في الوضوء من القيء والقلس

106- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : من قاء أو قلس فليتوضَّ .

٢٠١ / ١٬٠٢٤