شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢107- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت : فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلّم ذات ليلة فوجدته يصلي فطلبته فوقعت يدي على أخمص رجليه وهما منصوبتان وهو يقول : أعوذ بعفوك من عقابك وبرضاك من سخطك . قال جابر : هذا الحديث يدل على إزالة الوضوء من مس الرجل امرأته .
----------------------------------------
قوله ( من قاء أو قلس فليتوضَّ ) أي من خرج منه القيء أو القلس فليتوض ، واستحب أبو عبيدة رحمه الله تعالى أن يتوضأ من القلس إذا وجد طعمه ولم يبلغ حد الفم .
والقول بظاهر الحديث وهو الوضوء من القيء والقلس مذهبنا ومذهب كثير من الناس وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، لكن قيّدوه بقيود لا دليل عليها . وذهب الشافعي وأصحابه ووافقهم بعض الناس من غيرهم إلى أنه غير ناقض وأجابوا عن الحديث بأن المراد بالوضوء غسل اليدين ، وردّ : بأن الوضوء من الحقائق الشرعية وهو غسل أعضاء الوضوء واستعماله لغسل بعضها مجاز شرعي لا يصار إليه إلا بدليل وعلاقة ، قالوا : الدليل أنه استقاء بيده كما ثبت في بعض الألفاظ ، قالوا : والعلاقة ظاهرة . قلنا : العموم في قوله ( من قاء أو قلس ) ناطق بوجوب إثبات الوضوء على صاحب هذا الحال ولا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ ، والله أعلم .
قوله ( فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلّم ذات ليلة ) الظاهر يقضي أنها فقدته في ليلة من لياليها لأنها لا تكترث بليلة غيرها . وفيه جواز القيام إلى الصلاة في ليلة المرأة إذا كانت نائمة ، ويستحب استئذانها إن كانت منتبهة كما استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلّم عائشة في رواية أخرى .
قوله ( فطلبته ) أي فطلبت المكان الذي كان يصلي فيه ، وهذا من قولها يدل على أن قولها ( فوجدته يصلي ) حكم بمجرد الحس والسماع ، ومثل هذا كثير في التوسع .
قوله ( فوقعت يدي ) أي صادفت يدي أخمص رجليه . والأخمص ما دخل من باطن القدم فلم يصب الأرض .