شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

132- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن زيد بن ثابت قال : بلغني أن أم سليم امرأة أبي طلحة الأنصاري جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقالت : يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت ؟ قال : نعم إذا رأت الماء . قال جابر : وقد جاء في ذلك عن كثير من الصحابة إزالة الغسل عنها إلا الوضوء .

----------------------------------------

قوله ( إذا رأت الماء ) أي بعد اليقظة فإنها لو رأته في المنام فلما استيقظت لم تر شيئاً لم يجب عليها الغسل لأنها رؤيا منام ، فلو رأى ذلك الرجل لم يلزمه الغسل اتفاقاً فالمرأة مثله والله أعلم .

وأم سليم : بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حزام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي ابن النجار الأنصارية الخزرجية النجارية ، أم أنس بن مالك ، اختلف في اسمها فقيل سهلة وقيل رميلة وقيل رميثة وقيل مليكة والغميصاء والرميصاء ، كانت تحت مالك بن النظر والد أنس بن مالك في الجاهلية فغضب عليها وخرج إلى الشام ومات هناك فخطبها أبو طلحة الأنصاري وهو يومئذ مشرك فقالت : أما إني فيك لراغبة وما مثلك يرد ولكنك كافر وأنا امرأة مسلمة فإن تسلم فذلك مهري فلا أسألك غيره ، فأسلم وتزوجها وحسن إسلامه فولدت له غلاماً مات صغيراً ، ثم ولدت له عبدالله بن طلحة وهو والد إسحاق. قال ابن الأثير : فبارك الله في إسحاق وإخوته وكانوا عشرة كلهم حمل عنه العلم .

وفي حديث حماد بن سلمة عن ثابت وإسماعيل بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس أن أبا طلحة خطب أم سليم فقالت : يا أبا طلحة ألست تعلم أن إلهك الذي تعبد نبت من الأرض ينجرها حبشي بني فلان ؟ قال : بلى . قالت : أفلا تستحي تعبد خشبة . إن أنت أسلمت فإني لا أريد منك الصداق غيره . قال : حتى أنظر في أمري . فذهب ثم جاءها فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . فقالت : يا أنس زوّج أبا طلحة

٢٢٨ / ١٬٠٢٤