شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

قوله ( جاءت امرأة ) يحتمل أن هذه المرأة هي أم سليم امرأة أبي طلحة الأنصاري المصرح بها في حديث زيد بن ثابت الآتي قريباً عند المصنف ، ويحتمل أنها خولة بنت حكيم كما وقع عند أحمد والنسائي ، ويحتمل أنها سهلة بنت سهل كما وقع عند الطبراني ، وبسرة بنت صفوان عند أبي شيبة ، والأول أظهر .

قوله ( برح الخفاء ) أي وضح الأمر ، والمعنى ذهب السر وزال فلا يمكن إخفاء شيء عن الحق ، وإن اقتضى الحياء إخفاءه . قالت عائشة رضي الله عنها : رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء عن التفقه في الدين .

قوله ( المرأة ترى في النوم ما يرى الرجل ) كناية عما يراه النائم من أمر الجماع ، ويعبر عنه بالاحتلام كما وقع في الرواية الثانية ( إذا هي احتلمت ) .

قوله ( عليها الغسل إذا أنزلت ) وفي الرواية الثانية ( هل على المرأة غسل إذا هي احتلمت ؟ قال : نعم إذا رأت الماء ) قال جابر : وقد جاء في ذلك عن كثير من الصحابة إزالة الغسل عنها إلا الوضوء ، وعلى هذا يكون المني منها كالمذي من الرجل فلا يوجب غسلاً ، وبه جزم أصحابنا منهم الربيع وأبو عبيدة الصغير وهو عبدالله بن القاسم وأبو جابر في جامعه وجزم بمقتضى الروايتين وهو وجوب الغسل أكثر متأخري الأصحاب في ما يظهر من فتاويهم ومنهم أبو معاوية وأبو محمد بن بركة. فقول ابن رسلان من الشافعية : ( أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني ) دعوى لم يقم عليها دليل.كيف وقد روى جابر إزالة الغسل عنها عن كثير من الصحابة وبه قال إبراهيم النخعي . فلا سبيل إلى دفع الخلاف مع أنهم أعلم بالحال غير أنا نقول أن الراجح الأخذ بصريح الروايتين . والرواية بخلافهما ولو كانت عن كثير من الصحابة لم يكن عليها عمل من غالب الناس فيشبه أن تكون عندهم منسوخة أو مرجوحة ، والعلم عند الله تعالى .

٢٢٧ / ١٬٠٢٤