شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢على رواية القاسم عن عائشة فإن مقتضاها أن كل غرفة كانت في جهة من جهات الرأس
ثم يفيض الماء على جسده كله وهذا بعد الاستنجاء .
----------------------------------------
قلت : وهذا المعنى لا ينافي التثليث فإن غاية ما فيه وضع كل غرفة في جهة فهو يتحرى بذلك التقصي في إيصال الماء كي لا يفوت شيء من الرأس ، ففي رواية القاسم تبيين لمواقع الغرفات دون الاقتصار على ما دون الثلاث .
قوله ( ثم يفيض الماء على جسده كله ) وذلك بعد الصب على الرأس يجعل الماء فائضاً على جميع الجسد ، وهذا التأكيد يدل على أنه عمّم جميع جسده بالغسل بعد ما تقدم وهو يؤيد أن الوضوء سنة مستقلة قبل الغسل .
ما جاء في إنقاء البشر وبل الشعر
134- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وأنقوا البشر .
----------------------------------------
قوله ( تحت كل شعرة جنابة ) رواه أيضاً أبو داؤد والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعاً ، وعند المصنف من حديث ابن عباس وهو أصح طرقه .
ومعناه أن الجنابة تخرج من جميع أجزاء الجسد حتى من تحت الشعر كما صرّح به الحكماء . قالوا : ولهذا يتكون من النطفة العظم واللحم والعصب والجلد والشعر ، وفي هذا الحديث إشارة إلى أن هذا المعنى هو الحكمة في مشروعية الغسل من الجنابة ، ولهذا رتّب عليه الحكم في قوله ( فبلوا الشعر وأنقوا البشر )
وبلوا بضم الباء من بله يبله إذا ناله بالماء ، وفيه إشارة إلى عدم وجوب العرك إلا أن يقال أن العرك مستفاد من قوله ( وأنقوا البشر ) وهو بقطع الهمزة أمر من أنقى الشيء إذا نظّفه والنقي النظيف .
والبشر والبشرة بفتحتين فيهما ظاهر جلد الإنسان ، ويقال أن كل موضع لم يعم غسله من جسده يبعث الله إليه يوم القيامة حيات تلدغه من ذلك الموضع . وعن النبي عليه السلام أنه قال : كل شعرة لم يعم غسلها تشتعل يوم القيامة ناراً .